تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٩

﴿ يا أيُّها الَّذين آمنُوا ﴾ شامل للنبى A وكاملى الايمان ، والنداء لتأكيد التبيين ﴿ إن جاءكم فاسقٌ بنبأ ﴾ بخبر ﴿ فتبيَّنُوا ﴾ اطلبُوا البيان بالشهادة العادلة ولو بثقة واحد عدل ، وذلك نهى عن العجلة ، كما قرأ بان مسعود فتثبتوا بتاء مثناة بعدها ثاء ، ولا تقلدوا من هو فاسق تحقيقا ، أو يخاف فسقه ، فاذا لم يكن عدلا ثقة خيف أن يكون فاسقا ، فيجتنب حتى يعلم أنه عدل ثقة ، فاذا نهينا عن اتباع الفاسق وجب علينا أن ننظر العدالة .

قال الحارث بن أبى ضرار الخزاعى : قدمت على رسول الله A : فدعانى الى الاسلام فأسلمت ، والى الزكاة فأقررت بها ، وقلت : أدعو اليهما قومى ، فمن استجاب جمعت زكاته ، فأرسل الىَّ لوقت كذا من يأتيك بها ففعلت وانتظرت رسوله ، ولم يأت فقلت لرؤساء قومى : لم يأتنى الرسول ، ونبى الله A لا يحلف الوعد ، وأخاف أن الله تعالى سخط علينا فسرنا الى رسول الله A بزكاتنا ، وقد بعث صلى الله عيه وسلم الوليد بن عقبة ابن أبى معيط ، أخا عثمان لأمه ليقبضها عنا ، ولما بلغ بعض الطريق خلف فرجع ، فقال لرسول الله A : ان الحارث منعنى الزكاة وأراد قتلى ، فأرسل لينا من يقاتلنا ، فلتقينا معهم خارج المدينة ، فقلنا : الى من؟ قالوا : اليك إذ منعت الزكاة ، وأردت قتل الرسول اليك ، فقلنا : لا والله ، فدخلنا على رسول الله A فقال : « منعتم الزكاة ، وأردتم قتل رسولى » قلنا ، لا والله ما رأيناه ، وقد خفت سخط الله تعالى اذ لم يأتنى رسولك فنزل : « يا ايها الذين آمنوا » الآية رواه الطبرانى ، وأحمد قبله .

وقيل : أرسل اليهم خالدا بعد قول الوليد ، وأعطوه الزكاة ، ولم يجيئوا الى رسول الله A ، ولا نزلت الآية قال A : « التثبت من الله تعالى والعجلة من الشيطان » روى عبد بن حميد ، عن الحسن : أن الوليد بن عقبة ، أتى النبى A فقال : يا رسول الله ان بنى فلان ، وكان بينه وبينهم شىء ، ارتدوا ، فبعث اليهم خالدا ينظر هل يصلون ، فان تركوها فاقتلهم وغلا فلا تعجل ، فوافاهم عند الغروب ، وكمن وراءهم فرآهم أذنوا وصلوا المغرب ، قم أذنوا للعشاء عند غيوب الشفق ، وصلوها ، ورجع اليخم فى جوف الليل فرآهم يتهجدون بشىء من القرآن تعلموه ، وطلع الفجر فأذنوا وصلوا ، فاذا بطوالع الخيل فقيل : هذا خالد فى خيله ، قالوا : يا خالد ما شأنك؟ قال أنتم شأنى بلغ رسول الله A أنكم ارتددتم فجثوا يبكون ويقولون : لا والله ، فرد الخيل حتى أتى اليه A ، وأنزل الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ الآية .

٤٬٧١٩ / ٦٬٠٩٣