تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

17

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤١

﴿ يمُنُّون ﴾ يتلفظون أو يفعلون أفعالا يظهر منها أنهم أصحاب فضل ، أو يعتدون عليك به من الاعتداد ، أو يعدون اسلامهم منة عليك ، أى انعما ، وهو من المن بمعنى القطع كقوله تعالى : ﴿ أجر غير ممنون ﴾ أىغير مقطوع فى أحد الأوجه وهو النعمة التى لا يرجى عليها مكافأة ، لأن يعطيها أقطع بها حاجة معطاها ، فلا يكلفه ثوابا يحتاج الى تحصيله ، ولأنه قطع عن نفسه وجاء ثوابها ، وهم يدعون ذلك مع أنهم طامعون فى المكافأة بالغنائم وغيرها ، أو هو النعمة الثقيلة من المن الذى بوزن منه ، ولكن ثقلها هضم شأنها ، وهو عقلى ، وثقل ذلك الميزان حسى ، وكذا ان قلنا ثقلها مشقتها فى التحمل بها .

﴿ قل لا تَمنُّوا علىَّ إسلامكم ﴾ مثل ما مرَّ معنى واعرابا ولا يقال فى القرآن بالنصب على نزع الجار ما وجد غيره ، بلا تكلف ، وأجيز أن يكون مفعولا من أجله ، أى تتفضلون عليك لاسلامهم ﴿ بل الله يمُنُّ عَليْكم أنْ هداكم للايمان ﴾ مثل ما مر أى هداكم هداية بيان وارشاد ، فانها نعمة عظيمة ضيعوها ، ولم يعلموا بها ﴿ إنْ كُنتم صادقِين ﴾ تريدون الصدق ، والجواب محذوف أى فاعملوا بالهداية والارشاد ، ولا تخالفوها ، ويجوز أن يراد بالهداية هداية التوفيق ، فيكون ما قبل ان مغنيا عن جوابها ، أى ان كنتم صادقين فى دعوى الاخلاص ، فذلك بهداية الله D ، أى توفيقه ، بالمنة له عليكم لكنكم غير صادقين ، وأكد تكذيبهم بقوله D :

﴿ إنَّ الله يعْلَم غَيْب السَّمَوات والأرض ﴾ أى غائبهما ، أو ذا غيبهما ، وهو ما غاب فيهما عنكم ، وذكر نتيجة عموم علمه بقوله D : ﴿ والله بَصيرٌ بما تعْمَلونَ ﴾ بقلوبكم وجوارحكم .

٤٬٧٤١ / ٦٬٠٩٣