تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٥

﴿ إنَّ الَّذين يُنادونَكَ ﴾ المضارع لحكاية الحال الماضية لغرابتها ، لأن النداء من وراء الحجرات متقدم على نزول هذه الآية ، لكنه حكى بالمضارع الذى هو للحال استحضارا له ، كأنه وقع النداء حال النزول ، والمنادون وقد تميم سبعون رجلا ، أو ثمانون منهم الزبرقان بن بدر ، وعطارد بن حاجب بن زرارة ، وقيس بن عاصم ، وقيس بن الحارث ، وعمرو بن الأهتم ، ومعهم عيينة بن حصن بن بدر الفزارى ، وكان رجل سوء ، يحضر فى كل سوء ، نادوا بصوت جهير جاف : يا محمد اخرج الينا ثلاثا ، ولم يقولوا يا رسول الله ، ثم خرج اليهم رسول الله A ، فقالوا : يا محمد ان مدحنا زين ، وذمنا شين ، نحن أكرم العرب ، فقال رسول الله A : « كذبتم ، بل مدح الله الزين ، وشتمه الشين ، وأكرم منكم يوسف ابن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم » وذكر ابن اسحاق منهم الأقرع ابن حابس ، وذكر أنه عيينة شهدا مع رسول الله A فتح مكة وحنينا والطائف ، وأن عمرو بن الأهتم خلفه القوم فى ظهرهم ، وأن خطيبهم عطارد بن حاجب ، وخطيبه A ثابت بن قيس بن شماس ، وشاعرهم الزبرقان بن بدر ، وشاعره A حسان بن ثابت .

ولما فرغ حسان من الشعر قال الأقرع : ان هذا الرجل المؤتًّى له ، لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أعلى من أصواتنا ، وأنه لما فرغوا سلموا فأحسن A جوائزهم ، أعطى كل واحد اثنتى عشرة أوقية وكساء ، ولعمرو بن الأهتم خمس أواق لحداثة سنر ، وكان عاصم بن قيس يبغض عمرا ، فقال : يا رسول الله انه كان رجلا منَّا فى رحالنا وهو غلام حدث ، وقصه رسول الله A بعد أن أعطاه مثلهم اثنتى عشرة أوقية ، فبلغه فقال :

ظللت مفترش الهلباء تشتمنى … عند الرسول فلم تصدق ولم تصب

سدناكم سؤدداً رهواً وسؤدكم … باد نواجذه مقع على الذنب

وروى ابن مردويه ، عن سعد بن عبد الله أن النبى A سئل عن هؤلاء المنادون فقال : « هم الجفاة من بنى تميم ، لولا أنهم من أشد الناس قتالا للأعور الدجال لدعوت الله سبحانه وتعالى عليهم ليهلكهم » وجعل ذلك أبو هريرة أحد أسباب حبهم ، والمشهور أن سبب وفودهم المفاخرة ، وقيل : سببه أنهم جهروا السلاح على خزاعة ، فبعث A عيينة بن بدر فى خمسي ، ، وليس فيهم أنصارى ولا مهاجرى ، فأسر منهم أحد عشر رجلا ، واحى عشرة امرأة ، وثلاثين صيبا ، فقدم رؤساؤهم لأسراهم فى سبعين أو ثمانين منهم : عطارد ، والزبرقان ، وقيس بن عاصم ، وقيس بن الحارث ، ونعيم بن سعد ، والأقرع بن حابس ، ورباح بن الحارث ، وعمرو بن الأهتم ، ودخلوا المسجد وقد أذن بلال للظهر ، والناس ينتظرون خروجه للصلاة ، فنادوه من وراء الحجرات ، وأجازهم بما مر آنفا قال الأقرع :

٤٬٧١٥ / ٦٬٠٩٣