تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ١٠ · صفحة ٢١١

﴿ يا أيُّها الَّذين آمنُوا لا ترفعُوا أصْواتكُم فَوق صَوت النبِّى ﴾ أعاد النداء مع قرب النداء قبله ، للتأكيد فى النهى عن رفع الصوت فوق صوته A ، وللتنبيه على أن تحريم ذلك الرفع أمر آخر عظيم يستقل بالاعتناء به ، وذكر وجوب أن لا يساووا بأصواتهم صوته A ، كما يفعل بعضهم ببعض ، بل يخفضوا أصواتهم عن صوته وجوبا فى قوله D : ﴿ ولا تَجْهروا له بالقَول كجَهْر بعْضِكُم لبعْضٍ ﴾ عقب كلامه ولا فى سكوته ، بل دونه كمن يكلم جبارا مهيبا احتراما له ، وان خفض صوته فاخفضوا انتم تحت خفضه ، وان جهر كثيرا أكثر مما يجهر فى عادته فلا تقتصروا على جهره المعتاد ، بل اخفضوا تحت جهره المعتاد ، وقي : قوله D : ﴿ لا ترفعوا ﴾ فيما اذا نطق ونطقتم ، وقوله : ﴿ لا تجهروا ﴾ فيما اذا سكت وتكلمتم .

قال أبو هريرة عن الصديق ، بعد نزول ذلك : والذى أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك الا كأخى السرار حتى القى الله تعالى ، وفى رواية : يا رسول الله لا أكلمك الا السرار ، أو أخا السرار حتى ألقى الله تعالى ، وكان رضى الله عنه اذا قدم على رسول الله A الوفود ، أرسل اليهم من يعلمهم كيف يكلمونه ، A ، وكيف يسملون ، ويأمرهم بالسكينة والوقار ، وعن عبد الله بن الزبير : كان عمر اذا تكلم عند النبى A لم يسمع كلامه حتى يستفهمه ، وذلك كله حذر من الآية ، وقيل : المعنى لا تقولوا يا محمد ، كما ينادى بعضكم بعضا باسمه ، بل قولوا يا نبى الله ، أو يا رسول الله ، وبحث بأنه لو كان المعنى هذا لقال : لا تخاطبوه كخطاب بعضكم لبعض ، ولا يذكر الجهر ، وهو ظاهر ، وما ذكر من الجهر المنهى عنه فوق صوته ، انما هو إذا لم يحتج الى الرفع ، أما اذا احتيج اليه فيجوز كما اذا دعت ضرورة ، وكما اذا كان بأمره A ، كما امر العباس يوم حنين أن ينادى : يا أسحابب السمرة ، فنادى بأعلى صوته ، نادى لغارى أتت يا صباحاه ، فأسقطت الحوامل ، قيل : يزجر السبع عن الغنم ، فتنفق مرارته .

وسئل ابنه عبد الله بن عباس لم لا تنفتق الغنم ، فقال : انها الفت صوته ، وأيضا انما يشدد الجهر فى الموضع الذى يحتاج الى ذلك ، وما اذ دعا الى الرفع والجهر حال قتال فى حضرته A ، أو جدال كفار ، أو منافق ، أو ارهاب عدو ، او نحو ذلك مما ليس اهانة له A ، والنهى عن الجهر والرفع محرمان فى حضرته ولو غير خطاب له الا لداع ، كما مثلت قبل ، وكما اذا كان داخل البيت ونادوه من خارج فى بعيد من الباب ، او قريب فيجهروا له : يا رسول الله ، أو يا نبى الله ، ويعترض عليه بقوله D :

٤٬٧١١ / ٦٬٠٩٣