تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٧

﴿ يا أيها الَّذين آمنُوا لا يسْخَر قَومٌ ﴾ منكم ﴿ مِن قومٍ ﴾ منكم آخرين ، والسخر الاحتقار لعيب حقيق ، أو مدعى وليس بعيب فى حضرة المسخور منه ، أو غيبته أريد الاضحاك ، أو لم يرد بفعل أو اشارة ، أو كناية أو ايماء ، أو ضحك ، مثل أن تعيب أحدا بقصره أورقته أو نحو ذلك ، مما ليس فعلا للمسخور منه ، أو ما هو فعل منه ، سخر قوم من بنى تميم ، من بلال وسلمان ، وعمار وخباب ، وصهيب مولى أبى حذيفة ، وابن نهبرة وسالم ، لرثة حالهم رضى الله عنهم ، فنزلت والقوم الذكور بدليل مقابلته بالنساء بعد ، ومع ذلك فحكم الذكور شامل للاناث ، ومع ذلك ذكرت النساء بعد أيضا لتأكيد النهى وتعميمه ، قال :

أقوم آل حصن أم نساء … وأصله مصدر قام ، قال بعض العرب ، اذا أكلت طعاما أجبت نوما ، وأبغضت قوما ، اى قياما ، وسموا لأنهم يقومون بالأمور العظام دنيا ودينا ، ويقومون على النساء ، وأما نحو قوم نوح فدخلن فيه بالتبع ، وقيل : نزلت الآية فى شأن بنت أبى لهب ، أسلمت فكان يقال لها : هذه بنت حمالة الحطب ، وفى شأن عكرمة بن أبى جهل أسلم ، وكان يمشى فى المدينة فقال له قوم : هذا ابن فرعون هذه الآمة ، وشكت وشكا الى رسول الله A فنزلت :

﴿ عَسَى أن يكونوا ﴾ أى القوم المسخور منهم ﴿ خيراً ﴾ عند الله عز جل ﴿ منْهُم ﴾ من القوم الساخرين ، روى أحمد ومسلم ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A : « رُبّ أشعث أغبر ذى طمرين لا يؤبه به ، لو أقسم على الله لأبره » أو عسى أن يكون المسخور منهم اعزاء بعد والساخرون أذلاء ، فينتقمون منهم أولا ينتقمون قال :

لا تهين الفقير علك أن … تركع يوما والدهر قد رفعه

والأول أولى لتبادره من أن أحكام القرآن مبينة على مثال الآخرة ﴿ ولا نساءٌ ﴾ منكم ﴿ مِنْ نِساءٍ ﴾ أخر منكم ﴿ عَسَى أنْ يكُنَّ ﴾ أى النَّساء المسخور منهن ﴿ خيراً مِنْهنَّ ﴾ من النساء الساخرات عند الله ، أو يصرن فى الدنيا خيرا منكم فى الدنيا على حد ما مر ، روى طرفه خلفها ، فقالت عائشة لحفصة ، كأن يسدلها لسان كلب ، فنزلت الآية وتابت .

وروى أن عائشة كانت تسخر من زينب بنت خزيمة الهلالية ، وكانت قصيرة ، فنزلت الآية ، وتابت ، عن أس نزلت فى نساء النبى صل الله عليه وسلم اذ عيرن أم سليم بالقصر ، وفى الترمذى ، عن أنس ، أن النبى A دخل على صفية ، وهى تبكى فقال : « ما يبكيك؟ » قالت ان حفصة قالت لى : بنت يهودى ، فقال النبى A : « إنك لابنة نبى وإن عمك لنبى وإنك تحت نبى ففيم تفتخر عليك ، ثم قال : اتقى الله يا حفصة »

٤٬٧٢٧ / ٦٬٠٩٣