7
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢١﴿ واعْلمُوا أنَّ فيكُم رَسُول الله ﴾ قد علموا أن الخطاب للصحابة عموما ، لأنه قد يصدر منهم أنه لو كان كذا بعد عليهم انهم كمن ليس فيهم رسول الله ، وقيل : لمن زل لكن أمرهم بالعلم على معنى العمل بمقتضى علمهم بأنه فيهم ، وهو أنه لا يرغبون فى تقديم ولا تأخير ، ولا زيادة ولا نقص ، بل ينتظرون الوحى ، ويعملون بما وجد منه فى الحال ، ويرجع الى هذا قول بعض المحققين : انه أمرهم بالعلم مراعاة لتقييده بالحال ، وهو قوله :
﴿ لَو يُطيعكُم فى كثير من الأمْر لَعَنتُّم ﴾ وصاحب الحال الكاف ، أو المستتر فى فيكم وأولى من ذلك أن « لو يطيعكم » الخ مستأنف لا حال ، كأنه قيل : ما فعلوا حتى عد عليهم أنهم كمن ليس فيهم رسول الله؟ فقيل : انهم افرطوا فى حب أن يكون تابعا لهم لا متبوعا لهم ، وهذا موقع لهم فى العنت ، ضد ما طلبوا مما يظهر لهم أن فيه راحة ، وهذا على أن الخطاب لمن زل منهم بالافراط ، لا للكمال ، ولا مانع أن يكون للكل تثبيتا لهم لوقوع ذلك فى بعضهم ، وقدم خبر ان للحصر ، وهو أشد عتابا على فعل ما لا يصلح لمن فيهم رسول الله A ، أى ليس فيكم ، ويطيع للاستمرار ولو لامتناع استمرار طاعته لهم فى كثر من الأمور ، فهو لا يطيعهم فى ذلك الكثير ، لأن اطاعته فى ذلك موقع فى العنت ، وقيل : المراد استمرار الامتناع كما قيل فى ﴿ ولا هم يحزنون ﴾ استمرار فى نفى الحزن ، والآية تدل على أنهم طلبوا منه A أن نتقم من الوليد الفاسق الجزىء بنبإ كاذب ، والعنت الهلاك أو المشقة ، وأصله قيل الكسر بعد الجبر ، وهو أشد محذور .
﴿ ولكنَّ اللَّهَ حبَّب إليكُم الإيمان وزيَّنَه فى قُلوبكم وكرة اليكُم الكُفْر والفُسوق والعِصْيان ﴾ الخطاب للمجموع باعتبار المؤمنين الكمال فيهم كما فيما قبل من الخطاب ، أو يقدر ولكن الله حبب الى بعضكم ، وان جعلنا الخطاب قبل هذا الغير الكمال كان المعنى : لكن الله حبب اليكم أيها الكمال الايمان ، ولم يجعلكم كهؤلاء الناقصين ، بل نجاكم مما هم فيه من الزلل ، وعدى حبب وكرَّه بالى مراعاة لمعنى أوصل اليكم حب الايمان ، وكراهة الكفر ، ولا تقل عدى كرَّه بالى لتضمن معنى التبغيض ، لأنا نقول : لو قيل : بغض اليكم الكفر لاحتاج الى التأويل بمعنى أوصل اليكم البغض ، والكفر الشرك ، والفسوق الكبائر دونه والعصيان من دون الكبائر من الذنوب ، أو عام بعد تخصيص .
﴿ أولئك ﴾ المحبب اليهم الايمان ، المزين هو فى قلوبهم المكره اليهم الكفر الخ ﴿ هُم الراشِدونَ ﴾ هم الكمال النبى A ومن معه من المؤمنين ، ولو قال أنتم بدل لفظ أولئك لفات ذكرهم بالتحبيب والتكريه المذكورين الموجبين للرشاد .