تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٠

إن قلنا : الخطاب لرسول الله A وكاملى الايمان فلأن القضاء وانفاذ الأحكام والافتاء يكون بهم ، فذلك تجزئة وقد يراد الكل لوجود الكاملين فيهم ، فذلك كل مثل المجموع ، وما هنا أمر لا حكم ، وان أريد المؤمنون مطلقا فكلية ووجهه أن عامتهم قد يشهدون ، وقد يسعون فى أن يفتى أو يقضى أو يحكم بشىء ويتولون ويبرءون ، فلزمهم التثبت والنكرة كفاسق ونبأ فى سياق الشرط ، تظهر العموم ولا تنصبه ، والمراد هنا العموم البدلى لا خصوص الوليد بن عقبة بن أبى معيط بناء على أنه لا يظن بالوليد الجزم بأنهم منعوا الزكاة ، وأرادوا قتله ، كما قيل بهذا الجزم منه ، وانما ظن وتوهم فأخطأ .

وقيل : المراد الوليد وأنه جىء بأن والتنكير سترا عليه ، والفسق لغة : الخروج ، وشرعا : الخروج عن أمبر الدين بكبيرة ، ويطلق على المشرك أيضا كما ورد فى القرآن ، والنبأ الخبر مطلقا ، أو إن كانت فيه فائدة عظيم ، وقال : ﴿ ان جاءكم ﴾ ولم يقال : اذا جاءكم لقلة الفسق والاخبار به فى حيزه A ، حتى انه يشك على يتصور أن يكون والنداء بالايمان بخرج عنهم الفاسق ، إذ ليس منهم ، اذ المراد الايمان الكامل أو العموم الا أن ايمانه كلا ايمان ، كقوله A : « لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن » أى موحد ، والمراد أنه شبيه بالمشرك ، أو المراد لا يزنى وهو موف ، وليس ذلك نصّاً لجواز أن يراد ان جاءكم فاسق منكم ، والذين جىء اليهم هم الباقون بعد هذا المجىء ، والآية دليل على أنه لا تقبل شهادة الفاسق لا على أنه يجوز أن يجعل شاهدا ، كيف نجعله شاهدا ، ولا نكتفى بشهادته ، بل بغيرها كشهادة غيره وكالاقرار ، وكذا اذا أشهدناه ثم علمنا بفسقه ، والمطلوب انتفاء الفسق ، فنبحث عن العدالة ، والأصل الفسق ، أو العدالة قولان : وجه الأول : أن العدالة طارئة ، ووجه الثانى أنه بتوحيده يتأصل فيها ، والطارىء الفسق ، ثالثهما ، الوقف عن الحكم فى ذلك حتى يرى ما يقوى أحدهمان كادعا الاسلام فى قوله وفعله ، من عدم العلم العلم بكبيرة منه .

والصحابة عدول لا يبحث عن عدالتهم فى شهادة ولا رواية ، لما ورد فيهم من المدح ، ولا يخلون من كبائر الا أنهم يموتون تائبين ولا بد ، وعليه جمهور قومنا أو كغيرهم ، فيبحث عنها فيهم إلا من يقطع له بها ، كأبى بكر وعمر ، ومن ترجح له ، أو عدول الى أن وقعت فتنة عثمان ، أو الى أن وقعت فتنة على ، فمن قاتله منهم فسق ، أقوال .

خامسها : أن من خاض منه فى الفتن ولم يظهر معه الحق ، أو علم الحق ، وتمسك بمجرد ما ورد فيهم من المدح ، ومن أمسك لقصوره والقدرية والمعتزلة ، فهل تقبل شهادته وروايته ، ان تورع فى الفروع؟ قولان ، وغير متأول فلا نقبل عنه ، ولا تقبل عمن أحل وضع الأحاديث ترغيبا أو ترهيبا كالكرامية لا تقبل عنه ، وقيل تقبل فى غير الحديث إن تورع فى غير ذلك ، وعليه الحنفية ﴿ أنْ تُصيبُوا ﴾ كراهة أن تصيبوا أو لئلا تصيبوا ﴿ قوماً ﴾ برآء مما نسب اليهم ﴿ بجهالةٍ ﴾ منكم لحالهم متعلق بتصيبوا ، والباء لوصل الفعل ، أو متعلق بمحذوف حال من الواو ، وقالوا للملابسة ﴿ فتُصبْحُوا ﴾ تصيروا ﴿ عَلى ما فَعلتُم ﴾ على ما فعلتموه ، أو على فعلكم ، وعلى التعليل ، أو السببية متعلق بقوله : ﴿ نادمين ﴾ مغتمين غماً لازما ، متمنين أنه لم يقع ما فعلتم ، لكثرة تذكره وغير ذلك ، ولا يلزم تجديد التوبة والندم كلما ذكر الذنب على الصحيح .

٤٬٧٢٠ / ٦٬٠٩٣