9
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٤وصرح بعض الحنابلة بأنه أفضل من جهاد المشركين ، لأن على بن أبى طالب ترك جهلا المشركين ، واشتغل بقتال معاوية ، وليس كذلك بل اشتغل بقتاله لما ظهر بغية وبغى من معه من بنى أمية ، فلو تركه لأدى الأمر الى فساد أقوى مما وقع ، ولولا أنه يؤدى الى ذلك لم يكن أفضل من جهاد المشركين ، وقد قدم على اشتغاله بقتال الخوارج عنه ، وقال : ليتنى لم أقاتلهم ، لأنهم أسد النهار ، ورهبان الليل ، شفيت نفسى ، وقطعت يدى ، وعاتبه ابنه الحسن ، وروى أنه تاب ولم يعتن الناس بتوبته ، لأنه لم يشهرها ، ولم تتيقن عنه ، ولما قالت الصفرية ، والنجدية والأزارقة بتحليل الدماء والأموال بالذنب ، خرج عنهم الأباضية الوهبية ، ومن أول الأمر امتنع عن قتال الخوارج عنه ، وما زال به الأشعث بن قيس عامله الله D بما أجرم حتى قاتلهم .
قال ابن عمر : ندمت جدّاً إذ لم أقاتل مع على معاوية ومن معه ، لأنهم فئة باغية ، كما أمرنى الله تعالى بقوله : ﴿ وان طائفتان ﴾ الخ رواه البيهقى ، والحاكم ، وذلك أن الامام هو على ، ولا يجوز لمعاوية منازعته فى الامامة ، ولا لعلى تركها ، قال A لابن مسعود : « يا ابن أم بعد هل تدرى كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ » قال : الله ورسوله أعلم ، قال : « لا يجهز على جريحهم ، ولا يقتل أسيرهم ، ولا يطلب هاربهم ، ولا يقسم فيؤهم » ولم يذكر انتفاء المأوى ، واستخرج بعض أصحابنا اشتراطه قطعا لرجوعهم .
ويروى أنه سئل علىّ عن أهل الجمل وصفين ، أمشركون؟ قال : لا ، عن الشرك فروا ، فقيل : أمنافقون؟ قال : لا ، ان المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا ، فقيل : وما هم؟ قال : اخواننا بغوا علينا ، ونادى منادى على يوم الجمل : ألا لا يتبع مدبر ، ولا يقتل أسير ، ولا يجهز على جريح ، فيؤخذ من ذلك أنه لا يقتل الأسير الموحد ، وأتى على بأسير يوم صفين فقال : لا أقتلك صبرا انى أخاف الله رب العالمين ، ولا يحكم على ما فى بعض الكتب على احدى الطائفتين بما أتلفت من مال أو نفس ، وعبارة بعض قومنا من كانوا قليلين أو لم يكن لهم تأويل أو لم ينصبوا إماماً فلا يتعرض لهم ان لم ينصبوا قتالا ، ولم يتعرضوا للمسلمين ، وان فعلوا فهم كقطاع الطريق .