تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

27

الجزء ١١ · صفحة ٥٠

﴿ وَأصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أصْحَابُ الْيَمِينِ ﴾ مثل فأَصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ﴿ فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ ﴾ هم فى سدر أو خبر ثان نظرا للمعنى ، كأَنه قيل هم فى ملك عظيم ، فى سدر مخضود ، أو ليس هذا على طريقة وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ، بل أصحاب الأول مبتدأ وفى سدر خبر ، وما بينهما معترض أو معمول لنعت محذوف ، أى وأصحاب اليمين المقول فيهم ما أصحاب اليمين فى سدر ، والجملة معطوفة على أُولئك المقربون فى جنات النعيم ، والتعبير بالميمنة هنالك وباليمين هنا ، والشمال هنالك والمشأَمة بعد ذلك تفنن ، وقال الفخر فى الميمنة والمشأَمة دلالة على الموضع ، والأَزواج الثلاثة يتميزون بالموضع فجئ أولا بما يدل على الموضع وثانيا بأَمر يميزهم ، والسدر شجر النبق والمخضود المقطوع الشوك . قال أبو أُمامة : كان أصحاب رسول الله - A - يقولون إِن الله تعالى ينفعنا بالأَعراب ومسائلهم أى وسؤالاتهم ، أقبل أعرابى يوما فقال يا رسول الله قد ذكر الله تعالى فى القرآن شجرة مؤذية وما كنت أرى أن فى الجنة شجرة تؤذى صاحبها . قال : وما هى؟ قال : السدر . فإن لها شوكا . فقال رسول الله - A - : « أليس الله يقول فى سدر مخضود خضد الله شوكه ، فجعل مكان كل شوكة ثمرة وأن الثمرة من ثمره تنفتق عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ، ما فيها لون يشبه لونا ، ونقول للسائل أجر السامعين بلا نقص عنهم ، إِذا كان فى سؤاله مخلصا » فقيل : مطلقا وقيل إِن قصد نفعهم ، وكذا غير السؤال مثل أن ينسخ كتابا ينتفع به ولم ينو أن ينتفع به غيره بل أهمل ، ولعل الأَعرابى لم يسمع لفظ مخضود أو لم يعرف معناه أو احتمل عنده معنى آخر مع الأَول ، أو لم يعرف إِلا معنى آخر كما قيل مخضود مثنى الأَغصان لثقل الحمل ، كما روى ابن عباس أنه الموقر حملا ، من خضد الغصن إِذا ثناه وهو رطب ، والنبتة أعظم من القلة ، ولا نوى فى ثمار الجنة ولا يخفى أن السدر ليس ظرفا لأَهل الجنة فالظرفية مجازية للمبالغة فى تمكنهم من التنعم .

٥٬٠٥٠ / ٦٬٠٩٣