31
الجزء ١١ · صفحة ٥٣﴿ وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ ﴾ يصب لهم من محله إِذا شاءوا ويصلهم فى مقدار لمحة ، فلهم ماء جار وماء غير جار ، وذلك تلذيذ لهم ، وقيل مصبوب فى الأَرض ، يدخلها ويخرج حيث شاءوا ولا يتغير بالأَرض ، لأَنها مسك وذهب ونحوهما ، وكان كثير من المسلمين ولا سيما أهل البدو يتعجبون من مياه وج وسدره وثماره ويتمنونها فنزل : وأصحاب اليمين الخ ، فيكون أثبت للسابقين أقصى ما يكون لأَهل المدن ، وهو كونهم على سرر ، تطوف عليهم الخدم بما يشتهون وأثبت لمن دونهم وهم أصحاب اليمين أقصى ما يرغب فيه البداة وهو الخصب والشجر وكثرة المياه فبين السابقين ما بين القروى والبدوى ، أو الآية لاستغراق الأَشجار بذكر أطرافها كرقة أوراق السدر وعظم أوراق الطلح على أنه الموز ، فإِنه أكبر الشجر ورقاً ، كذكرك الصبح والعشية تريد النهار كله والغرب والشرق تريد الدنيا كلها . ﴿ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ﴾ كثر نوعها وأجناسها وأفرادها ومنها بطاطه وطماطم وما يحتاج إِلى الطبخ يخلق مطبوخاً ، وليس هذا استعمالا للكلمة فى معانيها لأَن المعنى مطلق الكثرة . هكذا الصادقة بذلك . ﴿ لاَ مَقْطُوعَةٍ ﴾ بأَن يكون لها وقت مخصوص كفاكهة الدنيا بعضها فى الصيف وبعضها فى الشتاء مثلا ، وبأَن تفقد بالجدب أو بما يصيبها من الآفات .
﴿ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ ﴾ بجبار أو سارق أو غلاء أو قلة . ﴿ وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ ﴾ فى موضع عال تتضع لولى الله إِلى الأَرض فيكون فيها فترتفع به ، وإِذا أراد النزول منها أو معها انخفضت حتى إِذا أراد ارتفعت به أو رفعها تركيب فراش على فراش ، وهى فى ذلك كله على السرر ، وروى أبو سعيد مرفوعاً أن ارتفاعها خمسمائة عام ، أى وتنخفض أو ترفع فى قدر لحظة . وعن الحسن ثمانين سنة ، وقيل المراد مرفوعة القدر وقيل الفرش كناية عن النساء كما يكنى عنهن باللباس ، ورفعهن على الأَسرة أو رفع قدر ويدل لإِرادة النساء قوله تعالى : ﴿ إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً ﴾ إلخ ، برد الهاء إِليهن ، ولا بد إِذ لا مرجع ظاهر سوى فرش كنى به عنهن ، وهذا أولى من رد الضمير إِلى الفرش التى يُتكأ عليها على طريق الاستخدام بأَن يراد به النساء مع عوده لما يُتكأ عليه لأَن هذا الاستخدام بعيد ، وإِذا فسرنا الفرش بما يُتكأ عليه ولم نجعل ذلك من باب الاستخدام ، فإِنما صح عوده لهن لظهور المعنى بقوله أبكاراً ولو لم يجر لهن ذكر وكيف وقد جرى ذكر ما يدل عليهن وهو ما يفرش ، وقدر بعض وفرش مرفوعة ونساء أو حور عين إِنا أنشأَناهن أو وفرش مرفوعة لنسائهم إِنا أنشأَناهن ، ومعنى إِنشائهن خلقهن بمرة لا أطواراً كنساء الدنيا علقة ومضغة إِلخ . وعنه - A - هن نساء الدنيا العجائز ، الرمص العمش ردهن الله على صفات الحور .