16
الجزء ١١ · صفحة ٤٤﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا ﴾ حال من ضمير الاستقرار فى قوله : على سرر ، فى أوجهه المذكورة .
﴿ مُتَقَابِلِينَ ﴾ حال ثانية أو حال من المستتر فى متكئين والمراد أنه لا يستدبر أحد منهم الآخر ، لصفاء قلوبهم وحسن العشرة ورعاية الأَدب ، وكذا قوله تعالى : ﴿ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ﴾ حال أُخرى أو حال من المستتر فى متقابلين ويجوز أن يكون مستأَنفا ، واختاره بعض ، والمراد يدور عليهم للخدمة ولدان مبقون على حالهم وشكلهم ، وهذا معنى تخليدهم وهم أولاد أصحاب النار المشركين والفساق وأطفال يخلقهم الله فى الجنة ، وفى تسميتهم أولادا مجاز صورى ، أى هم على صورة الولدان ، لأَنهم خلقوا فى الجنة بلا ولادة ، فذلك جمع بين الحقيقة والمجاز أو عموم المجاز ، وفى الحديث أولاد الكفار خدم أهل الجنة وما ورد من قوله - A - لعائشة فى طفل مات وقالت : طوبى لكل عصفور من عصافير الجنة ومن قوله - A - فى أطفال المشركين والمنافقين : « الله أعلم بما يعملون لو كانوا يعملون » ، إِنما هو قبل نزول قوله تعالى : ألحقنا بهم ذرياتهم ، وقبل الوحى بأَن أولاد الكفار خدم أهل الجنة ، وقبل قوله : سأَلت ربى فى اللاهين فأَعطانيهم ، فيكون ولد الموحد الذى لم يدخل الجنة خادما لأَهل الجنة ، وأما ولد المؤمن الداخل للجنة فلا يكون خدما لأَبيه فى الجنة ولا لغيره ، بل يستقل وتقر به عين أبيه ، ومن لا ولد له وخدمه ولد غيره ، كان ذلك له نقصا لأَبى الخادم ، وقيل التخليد لبس القرط فى الأذن والخلد القرط ، ولا يصح ما قيل : إِن الأَطفال يعودون مطلقا ترابا كالبهائم ، ولا ما يروى من أنه توقد لهم نار فإِن اقتحموها دخلوا الجنة وإِلا فالنار ، والآخرة ليست دار تكليف وقد جاء الحديث والقرآن بأَن الأَطفال غير مكلفين فكيف يحدث لهم التكليف فى الآخرة .