13
الجزء ١١ · صفحة ٤٢﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ ﴾ خبر لأُولئك أو لمحذوف ، أى هم ثلة أو مبتدأ لمحذوف أى ومنهم ثلة ، قيل أو مبتدأ خبره على سرر ، وهى الجماعة الكثيرة ويدل على اعتبار الكثرة مقابلته بقوله جل وعلا ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ ﴾ وقيل ثلة موضوع لمطلق الجماعة ، وأُريد به هنا الكثيرة بدليل المقابلة ، فإِن المراد الجماعة الكثيرة من لدن آدم إِلى نبينا - A - والقليل من الآخرين مؤمنو هذه الأُمة السابقون ، والكلام فى السابقين فلا تنافى الآية قوله - A - « إِن أُمتى يكثرون سائر الأُمم » ، أى يغلبونهم فى الكثرة لأَن المراد سابق مؤمنيها قليل بالنسبة إِلى سبأَ ومؤمنى الأُمم من عامة مؤمنيها الأَتباع ، ومؤمنوها الأَتباع أكثر من عامة الأُمم الأَتباع ، وقد يقال كثرة سباق الأُمم باعتبار أنبيائهم على أنهم داخلون فى أُممهم فلا خير ، ولما نزل ثلة من الأَولين وثلة من الآخرين ونسخت قوله وقليل من الآخرين ، قلت : لا يصح هذا لأضن قوله تعالى وقليل من الآخرين إِخبار ، والإِخبار لا تنسخ لأَن نسختها تكذيب لها والله صادق ، ثم تذكرت أيضا أن قوله : وقليل من الآخرين فى أصحاب اليمين وثلة من الأَولين فى السابقين ، وقيل المراد الصحابة الأَولون والصحابة الآخرون ، وقيل من لقوا الأَنبياء ومن لقى النبى - A - وعلى آله - ولا شك أن من لقيهم أكثر ممن لقيه - A - لكثرة الأَنبياء قبل ، وقيل عنه - A - « الثلثان من أُمتى بمثلثتين » وضم اللام مخففة أو بمثلثة وشد اللام بعدها مثناة ، وروى أن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ، أنتم منها ثمانون صفا كما فى الترمذى ، وهذا حدث بعد قوله - A - لابن مسعود ومن معه ، وهم أربعون فى قبة أو نحو أربعين ، « أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة » ؟ قالوا : نعم . « أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة » ؟ قالوا : نعم . قال : « والذى نفس محمد بيده إِنى لأَرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة » وعن عائشة : ثلة من الأَولين وقليل من الآخرين من أُمة كل نبى فى صدر الدنيا قليلين . ويبحث بأَن أنبياء بنى إِسرائيل أكثر وليسوا فى صدر الدنيا ، إِلا إِن أُريد بصدرها أنبياء بنى إِسرائيل ، لأَنهم صدروا ومضوا وكانوا أولا بالنسبة لما بعد وأُريد بآخرها النبى - A - ومن بينه وبين عيسى عليه السلام من الأَنبياء المختلف فيهم ، وعن أبى بكرة وابن عباس عنه - A - « ثلة من الأَولين وثلة من الآخرين هما جميعا فى هذه الأُمة »