تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ١١ · صفحة ٥٤

رواه أنس عن الطبرى والترمذى ، وقيل المراد ثياب الدنيا وأبكارها . قالت عجوز : يا رسول الله ، ادع لى الله أن يدخلنى الجنة . فقال يا أم فلان ، العجوز لا تدخل الجنة . فولت تبكى . فقال : أخبروها أنها لا تدخلها وهى عجوز . إِن الله تعالى يقول : إِنا أنشأناهن إِنشاء فجعلناهن . . . الخ . فنساء الدنيا يجعلهن الله أبكارا عرباً قبل دخول الجنة . ﴿ فَجَعَلْنَاهُنَّ أبْكَارًا ﴾ جعلناهن أبكاراً من أول الأَمر لا بعد أن كن غير أبكار ، كقولك وسع البيت بمعنى ابنه واسعاً من أول لا بعد أن كان ضيقاً ، وهذا فى الحور العين ظاهر ولا يتم فى نساء الدنيا ، لأَن منهن أبكاراً فى الدنيا ، فالمراد تعميم أنهن أبكار هكذا نساء الدنيا والحور ، أو المعنى كما روى أبو سعيد أبكاراً كلم جامعوهن ولا ألم لهن فى ذلك . ﴿ عُرُبًا ﴾ جمع عروب بفتح العين بمعنى متحببات إِلى أزواجهن ، وقيل غنجات والغنج من أسباب الحب ، وعن زيد ابن أسلم : حسان الكلام ، وعن الحسن : عواشق . وهو مروى عن ابن عباس ومجاهد ولا دليل فى قول لبيد كما زعم بعض :

وفى الخدور عروب غير فاحشة … ريا الروادف يغشى دونها البصر

وعن مجاهد اللاتى يرغبن فى وطء أزواجهن ويشرن إليه ويدل له قوله - A - : « خير نسائكم العفيفة الغلمة » رواه أنس وفى السند إِليه ضعف . والجمهور على الأَول من أنها المتحببة ، ويرجع إِليه القول الذى قبل هذا ، قول بعض أنها المشيرة إِلى زوجها بالوطء الممتنعة عن غيره ﴿ أَتْرَابًا ﴾ على صورة من استوى سنها وسن زوجها ، وزاد الحديث أنهما كأَبناء ثلاثين سنة أو ثلاث وثلاثين ، كما روى معاذ عن رسول الله - A - : « يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين » وذلك وقت قوة الشباب الكاملة ، والترائب مأْخوذ من الترائب وهى ضلوع الصدر ، كأَنهن استوين معهم كضلوع الصدر . كذا قيل وفيه أن عظام الصدر غير مستوية أو مأخوذ من التراب كأَنهن وقعن فى التراب معهم فى وقت واحد . ﴿ لأَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴾ متعلق بأَنشأنا أو بجعلنا ، وقيل اللام للتقوية متعلقة بأَترابا لتضمنه معنى مساويات ، ورد بأَنه ليس كبير فائدة . قلت : بل فيه وهى اللياقة بمساواة السن وما يلحق فى الدنيا على ذلك من إِذلال بعض على بعض ، لذلك لا يوجد فى الآخرة وقيل نعت لأَبكاراً وفيه أنه إِذا صير إِلى النعت فجعله نعتاً لأَتراباً بدون تأويل أتراب بمساويات أولى ، ولعله اختار ذلك لقرب أتراباً للتأْويل بالوصف ، قربا ليس فى أبكاراً ونعت الوصف لا يحسن بل ينعت موصوفه المحذوف إِن حذف ، أو المذكور وعلى كل حال وضع أصحاب اليمين موضع الضمير لبعد ذكره قبله وللتأْكيد .

٥٬٠٥٤ / ٦٬٠٩٣