تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

45

الجزء ١١ · صفحة ٥٨

. الخ أمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم إِن الأَولين والآخرين الخ ، وأن يقول لهم ثم إِنكم أيها الضالون .

﴿ الْمُكَذِّبُونَ ﴾ بالبعث أو المراد المكذبون بالبعث وغيره من أمر الدين ﴿ لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ ﴾ من للابتداء ﴿ مِّن زَقُّومٍ ﴾ من للبيان متعلق بمحذوف نعت لشجر ، وأجيز أن تكون من الأُولى للتبعيض مفعولا لآكلون على أنها اسم مضاف أو بمحذوف نعت لمفعول محذوف ، أى شيئاً ثابتاً من شجر ، أى ثابتاً بعض شجر ، ولما لم يوجد فى اللفظ مفعول به واضح جعل بعض من زائدة أى لآكلون شجرا هو زقوم ، والمشهور أن ( من ) لا تزاد فى الإِثبات أو من زقوم بدل من قوله من شجر ، فمن للابتداء أو للتبعيض ﴿ فَمَالِئُونَ مِنْهَا ﴾ من الشجر أو من الزقوم ، والأَول أنلى وما مفرده بالتاء ككلم وكلمة يذكر ويؤنث ، فأُنث هنا وذكر فى قوله : فشاربون عليه ، لا باعتبار المعنى تارة واعتبار اللفظ أخرى أورد هذا إِلى الزقوم ، وفيه أنه من تفكيك الضمائر ، كما لو أعيد إِلى الأَكل وهو خلاف الأَصل مع أنه لا حاجة إِليه ، ومع أن الشرب على المأكول لا على الأَكل ، وقال قوم ما كان جمعاً بإِسقاط التاء تذكيره باعتبار لفظه وتأنيثه باعتبار معناه ، ويلزم عليه هنا اعتباراللفظ بعد المعنى والكثير عكسه ، والتذكير باعتبار أنه زقوم أو مأكول خلاف الأَصل . ﴿ الْبُطُونَ ﴾ يرسل الله عليهم الجوع الشديد حتى يفزعوا إِلى أكل شجر الزقوم البعيد غاية عن الأَكل ، حتى يملأُوا البطون منها ، ولا يخفى أن ملء البطون غير مستقل عن الأَكل المذكور قبله ، فالمراد بقوله آكلون شارعون فى الأَكل والترتيب الاتصالى يكفى فيه القرب إِذ لم يكن بين الشروع والملئ إلا ما يتصل به الملء على التدريج ، أو الفاء للترتيب الذكرى ، أو يقدر فهم مالئون منها البطون .

٥٬٠٥٨ / ٦٬٠٩٣