نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة مريم

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٧

يمتاز أسلوبها بإيقاع فنيّ بديع يقول عنه سيد قطب: "كذلك تحسّ أن للسورة إيقاعا موسيقيا خاصّا، ففي جرس ألفاظها وفواصلها رخاء وفيه عمق: رضيا، سريا، خفيا، نجيّا، فأمّا المواضع التي تقتضي الشّدّ والعنف فتجيء فيها الفاصلة مشدّدة ودَالاً في الغالب: مدّا، ضدّا، هدّا. أو زايا: عزّا، أزّا … الخ. وتنوّع الإيقاع الموسيقي والفاصلة والقافية بتنوّع الجوّ والموضوع يبدو جليا في هذه السّورة"(1)

ويقول الشّيخ محمد الغزالي في تفسيره الموضوعي: "وقد لوحظ أن اسم "الرّحمن" من أسماء الله الحسنى تكرر في هذه السّورة ستّ عشرة مرّة". ثم ذكر الآيات التي ورد فيها. ثم قال: "ومن اللّطائف أن تفتتح السّورة بكلمة "الرّحمة": {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ' زَكَرِيَّآءَ)، وقد تكرّرت الكلمة أربع مرات خلال السّورة، وهي تتحدث عن أنعم الله، فلا عجب، فالإنعام نابع من الرّحمة، وكلّ شيء يتعرّض النّاس له فهو نابع من حكمة عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها".(2)

لعل من حكمة التّركيز على الرّحمة في السّورة الكريمة -والله أعلم- أن تجد هذه الصّفة الرّبانية الحنونة تأثيرا في قلوب المعاندين -وهم قساة القلوب- أزاء عبيدهم وضعفائهم، فيخففون الوطأة عليهم عندما يؤمن أحدهم برسول الله. علما بأنّ أولئك الكفار المعرضين لا ينكرون وجود الله الخالق الرّازق، وإنما كان إشراكهم إما عن تقليد أو عن فساد تصوّر.

ب) - المحاور التي تعالجها السّورة:

الموضوع الأساسي الذي تعالجه السّورة الكريمة هو ما يعالجه القرآن المكيّ من تركيز أسس العقيدة الإسلامية بإثبات وجود الله ووحدانيته، وصدق النّبوءة والرّسالة، والإيمان بيوم البعث والجزاء، والأسلوب المعتمد في ذلك هو إيراد جملة من قصص الأنبياء، وهو يغطي ثلثي السّورة تقريبا.

(1) 1 - سيد قطب، في ظلال القرآن: 16/ 423.

(2) 1 - محمد الغزالي، نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم: ص241 - 242.

٣٬١٢٦ / ٦٬٧٦٧