سورة الحجّ
الجزء ١١ · صفحة ١٠٤سورة الحجّ مكية، وآياتها 78
أ) - بين يدي السّورة الكريمة:
سميّت سورة الحجّ لإعلان سيدنا إبراهيم بفرضية الحج على النّاس بأمر من الله. قال تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) (الحج:27). وبيان ما شرع الله فيه للنّاس من النّسك، وما يحصل لهم فيه من الفضائل والمنافع. وآياتها ثمان وسبعون آية بعضها مدني وبعضها مكيّ كما ذهب إلى ذلك الجمهور دون تحديد قطعي لآيات كل نوع.
وقال العزيزي في شأنها: "هي من أعاجيب السّور نزلت ليلا ونهارا، سفرا وحضرا، مكيّا ومدنيا، سلميا وحربيا، محكما ومتشابها".
وتعدّ السّورة الخامسة والمائة في ترتيب نزول سورة القرآن، وهي الثّانية والعشرون في ترتيب سور المصحف الشّريف.
أما مناسبتها للسورة التي قبلها فيقول عنها الإمام المراغي في تفسيره:
أ) - إن آخر السّورة قبلها "الأنبياء" كان في أمر القيامة كقوله تعالى: (يَومَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ) (104). وقوله: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) (97)، وأول هذه السّورة الاستدلال على البعث بالبراهين العقلية.
ب) - إنه قد أقيمت في السّورة السّالفة الحجج الطّبيعية على الوحدانية، وفي هذه جعل العلم الطّبيعي من براهين البعث.
ج) - في السّورة السّالفة وما قبلها قصص الأنبياء وبراهينهم لقومهم، وفي هذه السّورة خطاب من الله للأمم الحاضرة، وهو خطاب يسترعي السّمع ويوجب علينا -ولو إجمالا- أن نعرف صنع الله في أرضه وسمائه وتدبيره خلق الأجنة والنّبات والحيوان".(1)
ب) - بعض أغراضها الأساسية:
بالرّغم من تخلّل السّورة بالقرآن المدني، فإنها تضمّنت ما يشتهر به القرآن المكّي من بيان المبادئ الأساسية للعقيدة الإسلامية من الإيمان بالله واليوم الآخر، وبالنّبوءة والرّسالة.
أ) - افتتحت السّورة بالنّداء لأمة الدّعوة: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ) وأمرهم بتقوى الله مع تذكيرهم بأهوال قيام السّاعة بما يهزّ المشاعر ويزلزل القلوب.
(1) 1 - تفسير المراغي: 6/ 17/83.