سورة لقمان
الجزء ١٣ · صفحة ٤١٥ولمزيد من التّثبيت والمساندة نهاه الله عن القلق أو الغضب من تحرّشات الخصوم الذين يعوزهم اليقين مما دلّت عليه الأدلة القطعية، إذ هم يعمهون في متاهات الشّك بما ختم الله على قلوبهم، وتلك هي صفة الحليم التي هي من صفات الله الحسنى، وهي المكفكفة لغلواء الخصوم الألدّاء في مسيرة الدعوات الصّالحة؛ لأنّ اليقين بفكرة ما يجعل صاحبه كالطّود الأشمّ، لا تزعزعه الأعاصير والأنواء، وكالبحر لا تكدّره الدِّلاء، والله أعلم.
تمت
سورة لقمان، مكيّة، وآياتها 34
أ) - بين يدي السّورة الكريمة:
تسمّت باسم لقمان الحكيم لاشتمالها على وصاياه لابنه، ولا يُعرف لها اسم غير هذا بين القرّاء والمفسّرين، وهي مكّية في أشهر الأقوال عن ابن عباس، إذ تعالج قضايا العقيدة، وتناقش المشركين في موقفهم من الألوهية والنّبوءة والإقرار بالبعث واليوم الآخر، فهي -وإن تشابهت مع السّور المكّية في ذلك الموضوع الحسّاس- فلها جوّها الخاصّ كما هو الشّأن في كلّ سور القرآن.
أمّا عن سبب نزولها فقيل: إنّ قريشا سألوا رسول الله عن قصّة لقمان مع ابنه، سألوه سؤال تعنّت وتعجيز فنزلت مصدّرة بقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) (6)، وآياتها أربعة وثلاثون آية، وهي السّابعة والخمسون في تعداد نزول السّور، والحادية والثّلاثون في ترتيب سور المصحف الشّريف.
وقد تعدّدت أوجه التّناسب بينها وبين سورة الرّوم، مما اجتهد المفسّرون في بيانه، ونحن نجترئ على بيان التّناسب بين أواخر الرّوم وأوائل لقمان، بقوله تعالى تنويها بشأن القرآن في كليهما، إذ قال في آخر الرّوم: (وَلَقَد ضَّرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ) (58)، وقال في مفتتح سورة لقمان: (أَلَمِّ، تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ، هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ) (1 - 3).