سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٦ثم ختم الله السّورة بما فيه التّهديد لأولئك المكابرين الألداء، وفيه التّسلية لرسول الله مما يلاقيه من أذاهم فقال تعالى: (وَكَمَ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنَ اَحَدٍ اَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً).
جاء الإخبار بصيغة الغائب تحقيرا لأولئك المعاندين، وصدّر بت"كم" الخبرية الدّالة على الكثرة، والخطاب في آخر الآية للرسول ولكلّ من يصلح له.
والاستفهام في قوله: (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنَ اَحَدٍ) لإنكار أن يحدث ذلك، وانعدام الإحساس بأيّ أثر للمهلكين وكذا انخفات أصواتهم هو كناية عن زوالهم واضمحلالهم الكليّ بعذاب الاستئصال، وهو تهديد لكفار قريش أن يفعل الله بهم كما فعل بمن قبلهم من المكذبين، فتلك سنة الله في الاستدراج والإمهال.
أ) - (اَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّن أُولَئِكُمُ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ) (القمر:43).
ب) - (أَهُمْ خَيْرٌ اَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالذِينَ مِن قَبْلِهِمُ أَهْلَكْنَاهُمُ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ) (الدّخان:37).
وفي هذا الإخبار -أيضا- تسلية للرّسول والمؤمنين معه، بأنّ هؤلاء ليسوا بمنجاة من نقمة الله، فارتقبهم واصطبر، فإن الله عزيز ذو انتقام.
والله أعلم
تمت
سورة طه مكية، وآياتها 135
أ) - بين يدي السّورة: