نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ٩٧

ج) - (وَذَكَرُواْ اللهَ كَثِيرًا): فلا يشغلهم مدح العباد والمغالاة في إطرائهم عن استحضار عظمة الله وإفراده بالتّمجيد والتّعظيم، فقد بالغ أحدهم في إطراء ممدوحه حتى قال كلمة الكفر بمثل قوله:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار … فأحكم فأنت الواحد القهار

د) - (وَانتَصَرُواْ مِنم بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ): أي دافعوا عن كرامة الإسلام ورسوله من بعد إذاية المشركين لهم، وهذا من عدل الله، إذ أذن للمسلمين أن يقاوموا الظّلم بمثله دون تجاوز للحدود فقال عزّ من قائل:

أ) - (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ) (النّحل:126).

ب) - (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) (الشّورى:41).

ج) - (وَالذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ) (الشّورى:39).

وكان الشّعراء الذين دافعوا عن الإسلام ممن سبق ذكرهم، فقد سأل كعب بن مالك رسول الله: ما تقول في الشّعر فقال: «إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما تنصحونهم بالنّبل»(1)، وقد قام الشّعراء والأدباء قديما وحديثا بدور إعلامي ممتاز في الدّفاع عن الإسلام.

ثم تختتم السّورة الكريمة بهذه الآية المناسبة لجوّها في تصوير مصارع الظّالمين، فجاءت بهذا التّهديد الشّامل لكل أنواع الظّلم، وهي إلى كونها سياطا من نار للظالمين، فهي بلسم وتطمين للمظلومين بأن الله لأعدائهم بالمرصاد، وليس مصرعهم ببعيد؛ لأن الله اختار لوعيده حرف التنفيس: (وَسَيَعْلَمُ)، فليت المتعاظمين المتغطرسين تؤثر فيهم هذه الآية فيراجعون أنفسهم ويشفقون على منقلبهم كيف يكون؟، وإلا، فويل لمن طوّحت به الشّكوك والظّنون.

والله أعلم.

تمت

سورة النّمل، مكيّة، وآياتها 93

أ) - بين يدي السّورة الكريمة:

(1) 1 - رواه أحمد في المسند من حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه -، في حديثين منفصلين لكل جملة، رقم: 15823 - 15824.

٣٬٩٤١ / ٦٬٧٦٧