سورة العنكبوت
الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٩ومن خصوصية الألوهية الدّيمومة والبقاء والتّصرّف المطلق في ملكوته، فلا ينازعه في ذلك أي مخلوق في الأرض ولا في السّماء، إذ الكلّ إلى زوال وفناء، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
وهكذا تكون روعة الاختتام في هذه السّورة الكريمة بتركيز الرّكيزة الأولى في العقيدة الإسلامية، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرّسول فاكتبنا مع الشّاهدين، والحمد لله رب العالمين.
تمت
سورة العنكبوت، مكيّة، وآياتها 69
- بين يدي السّورة الكريمة:
سميّت بالعنكبوت لما ورد فيها من ضرب المثل بالعنكبوت في وهن بيتها، شبّهت به الأصنام وغيرها ممّا عبد من دون الله، وذلك في قوله تعالى: (مَثَلُ الذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (41).
وهي مكّية في قول الجمهور، وقيل: بعضها مكّي وبعضها مدني، غير أنّ موضوعها العامّ في تقرير أصول العقيدة الإسلامية كسائر السّور المكّية يرجّح كونها مكّية كلّها كما ذهب إليه الجمهور.
وهي السّورة الخامسة والثّمانون في ترتيب نزول سور القرآن، نزلت بعد سورة الرّوم وقبل سورة المطففين التي قيل أنها آخر السّور نزولا في مكّة، وهي التّاسعة والعشرون في ترتيب المصحف.
وعلى غير الشّائع المعروف في افتتاحية بعض السّور بالحروف المقطّعة أن يقع بعدها ذكر القرآن أو الكتاب جاء في هذه السّورة ذكر افتتان النّاس وتعرضّهم للابتلاء في الصّراع بين الحقّ والباطل، ليتميّز الصّادقون في إيمانهم من الكاذبين والمنافقين، ويشارك سورة العنكبوت في تلك الخاصية بعد افتتاحها بالحروف المقطعة التي لم يرد بعدها ذكر القرآن أو الكتاب، يشاركها كلّ من سورة الرّوم وسورة مريم.
أمّا بيان بعض المحاور التي اشتملت عليها السّورة فهي تتلخص في ما يلي: