نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨

ولمّا كان موعد ذلك اليوم لا يعلمه إلا الله تعالى فقد جاءت الإجابة بالأسلوب الحكيم، أمر الله رسوله أن يجيبهم به فقال: (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرِ اِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ)، أي إتيان هذا اليوم هو الفتح الحقيقي إذ يفصل الله فيه بين المؤمنين والكافرين، وينكشف الغطاء، فيودّ المنكرون له لو تتاح لهم فرصة الرّجوع فيؤمنون به، ولكن لا ينفعهم إيمانهم يومئذ، ولا هم يُنظرون بتأخير العذاب عنهم كما غرّهم ذلك في الدّنيا.

وإذ لا مطمع للرسول في إذعان هؤلاء إلى دعوة الحق وقد استنفذ مجهوده في إقناعهم، فقد أمره الله بالإعراض عنهم ومتاركتهم نهائيا، وأمره تعالى بالانتظار والتّرقب للفريقين دون ذكر المفعول لقصد التّهويل والتّفخيم، وشتّان ما ينتظره رسول الله وأصحابه من السّعادة والرّضوان وما ينتظره أولئك الطّغاة من الذّل والهوان والشّقاء والخذلان. ونظير هذه الخاتمة المتحدّية قوله تعالى في ختام سورة الدّخان: (فَارْتَقِبِ اِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ) (59).

فاللّهم إنا نرتقب الخاتمة السّعيدة بحسن لقائك، فوفّقنا للقاء موعدها غير مفتونين ولا خزايا، آمين.

والله أعلم

تمت

سورة الأحزاب، مكيّة، وآياتها 73

بين يدي السّورة الكريمة:

السّورة مدنية بالإجماع، سمّيت بـ"الأحزاب" في المصاحف لاشتمالها على أحداث وقعة الأحزاب أو الخندق. والأحزاب هم مشركو مكة ومن تحزّب معهم من كنانة وغطفان، ومن المنافقين، ويهود المدينة، لغزو المسلمين في المدينة. (وَرَدَّ اللهُ الذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُومِنِينَ الْقِتَالَ) (الأحزاب:25).

٤٬٣٥٠ / ٦٬٧٦٧