سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٢٩٠(وَمَنْ يَّدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا -اخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}: فإذا ادّعى أحد لشيء صفة الألوهية فزاغ اعتقاده في واجب الوجود، ولم يقم له برهان على ما يدّعيه فإنما هو ضالّ مشرك سوف يواجهه الحساب العسير عند ربّه، ونتيجة ذلك الخزي والهلاك، على عكس ما بدأت به السّورة من تقرير الفوز والفلاح للمؤمنين المتصفين بتلك الصّفات الحميدة التي تورثهم الجنة.
وفي ختام السّورة يتوجه الخطاب لرسول الله ليطلب من ربّه المغفرة والرّحمة، من غير أن يعيّن المغفور لهم والمرحومين، ليشمل بذلك جميع المؤمنين الأوفياء، وفي ذلك تطمين لرسول الله وتثبيت له في مقام الدّعوة بتفويض أمر الخلق إلى الله في هداهم وضلالهم.
جعلنا الله من المغفور لهم ومن المرحومين، آمين.
والله أعلم
تمت
سورة النّور، مدنية، وآياتها 64
- بين يدي السّورة الكريمة:
من الثابت المجمع عليه بين علماء الأمة أن ترتيب سور القرآن وآياته توقيفي عن رسول الله بإرشاد من الله تعالى.
وسورة النّور مدنية وهي المائة في ترتيب نزول سور القرآن وعدد آياتها أربع وستون، سمّيت بـ"النّور" لما ورد في الآية الخامسة والثّلاثين من قوله تعالى: (اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ}، ولعظم شأنها وبلاغة إرشادها وآثار أحكامها في صيانة الأسرة المسلمة فقد ورد في الأثر: «علّموا نساءكم سورة النّور».
وأبرز حادثة فيها هي حادثة الإفك التي روّجها المنافقون على عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها وما ترتب عنها من خلخلة واضطراب في الجماعة المسلمة، وهو الهدف الذي يقصده المنافقون، وبما أن القصة وقعت بعد غزوة بني المصطلق، فإن الرّوايات قد اختلفت في زمن وقوعها في سنة خمس قبل غزوة الأحزاب أم في سنة ستّ بعدها؟.