سورة فاطر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٤فقد انتقم الله منهم جميعا لأنهم كانوا في شكّ مريب من رسالة الله، وما جاءت به من أصول التوحيد والشرائع والأحكام، ولا يزال الشكّ هو المرض المزمن الذي ترك كثيرا من الناس في حيرة واضطراب، لا يطمئنون إلا إلى المشاهد المحسوس، بينما الإيمان وبرد اليقين في نفوس المؤمنين لا يعتمد إلا على نصوص الوحي الإلهي مما بلّغه رسل الله بكل أمانة وصدق. قال تعالى: (إِنَّ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) (الملك:12).
والله أعلم
تمت
سورة فاطر، مكيّة، وآياتها 45
بين يدي السّورة الكريمة:
سمّيت بسورة "فاطر"، لورود هذه الصفة للذات الإلهية في مفتتحها: (الْحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ)، كما سميت بسورة "الملائكة" لورود صفة الملائكة في مفتتحها: (جَاعِلِ الْمَلآَئِكَةِ رُسُلاً).
وهي مكّية، وآياتها خمس وأربعون، أو ست وأربعون، على اختلاف العدّ بين أهل المدينة والشام، وأهل مكة والكوفة.
وهي الثالثة والأربعون في ترتيب نزول السور، والخامسة والثلاثون في ترتيب سور المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الفرقان وقبل سورة مريم.
لا يختلف الموضوع العامّ للسورة الكريمة عن موضوع سائر السور المكية في معالجة العناصر الأساسية للعقيدة الإسلامية من الدعوة إلى توحيد الله وإقامة البراهين على وجوده ووحدانيته، والإيمان بالرسالة والنبوءة والتصديق باليوم الآخر، ولهذا الأصل العقدي فروع تتكامل في ترسيخ القاعدة الإيمانية:
أ) - بيان ما يتعلق بالذات العلية من صفات الكمالات وبيان الأدلة والبراهين على ذلك، مع مناقشة المشركين حول عقائدهم الباطلة ودحض شبهاتهم.
ب) - بيان حقية القرآن المنزل على رسول الله، ومناظرة المشركين حول الشكوك التي تنتابهم في صدقه، والرد على اعتراضاتهم ومقترحاتهم بشأنه.