نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة سبأ

الجزء ١٤ · صفحة ١٦٢

فعلى وصف الإنسان بالظلوم الجهول فإن موقفه من تحمّل الأمانة وعدمها يجعل منه مؤمنا أو منافقا مشركا وفق اختياره وإرادته، فهو يتحمّل عاقبة أمره جزاء عند الله بالعذاب والشّقاء للمنافقين المشركين وتوبة ومغفرة للمؤمنين والمؤمنات.

ولاختيار توبة الله على المؤمنين والمؤمنات مقابل العذاب للمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات مع تكرار لفظ الجلالة: (وَيَتُوبَ اللهُ) يبدو لي فيه -والله أعلم- زيادة تصوير ضخامة الأمانة ببيان أنه حتى المؤمن الوفيّ لا يبلغ بجهده وطاعته أن يوفي حق الأمانة كاملا إلا بفضل الله وتوفيقه وتزكية عمله بمغفرة ذنوبه.

ثم ليس من العفوية في تنسيق آي السورة واختيار بدئها وختامها أن تكون على ذلك النسق البديع. ذلك لأن ما تناولته من أحكام في قضايا المرأة والأسرة هي من الحساسية وضخامة المسؤولية ما يقتضي أن يرسم لها ذلك الإطار القويّ المتين.

(رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنَ اَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (الفرقان:74).

والله أعلم

تمت

سورة سبأ، مكيّة، وآياتها 54

بين يدي السّورة الكريمة:

اشتهرت تسميتها بسورة "سبأ" لتذكيرها بقصة سبأ من ملوك اليمن، وقد كفروا بأنعم الله فأهلكهم بسيل العرم، وهي السورة الثامنة والخمسون في ترتيب نزول السور، نزلت بعد سورة لقمان وقبل سورة الزمر، كما روي ذلك عن الإمام جابر بن زيد رضي الله عنه، وهي الرابعة والثلاثون في ترتيب سور المصحف الشريف، وعدد آياتها أربع وخمسون، أما مناسبتها لما قبلها فيقول عنها الشيخ المراغي باختصار:

أ) - إن الصفات التي أجريت على الله في مفتتحها تشاكل الصفات التي نسبت إليه في مختتم السورة السابقة، فقال هناك: (وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا). وقال هنا: (وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ).

٤٬٤٧٤ / ٦٬٧٦٧