سورة الرّوم
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٠وفي مقابل ذلك يأتي في الختام التّنويه بشأن المؤمنين الذي صبروا على الابتلاء بالفتن والأذى في سبيل دينهم، وأنّه تعالى يوفّقهم بمعيّته ويهديهم السبيل إلى نيل مرضاته: (وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ).
جيء بالصّلة لبيان سبب الخبر المترتب عنها، والجهاد المذكور هو الصّبر والاحتمال لما تعرّض إليه المؤمنون من أنواع الابتلاء قبل هجرتهم إلى المدينة كما تقدم في أوّل السّورة. هؤلاء الأخيار من السّابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ومن يكون من بعدهم على شاكلتهم في الاحتمال والاصطبار يعدهم الله بما يضمن لهم السّعادة الأبدية وذلك:
أ) - (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا): والهداية هي الإرشاد من الله وتوفيقهم إلى مناهج الخير التي تكسبهم رضى الله وثوابه.
ب) - (وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ): فهم في عداد المحسنين من أصفياء الله الذين بلغوا درجة الإحسان، وهي ذروة الإيمان وفاء وإخلاصا لله ربّ العالمين، ومعيّة الله تعني الرّضى عنهم والعناية بهم دنيا وأخرى، والحمد لله رب العالمين.
والله أعلم.
تمت
سورة الرّوم، مكيّة، وآياتها 60
أ) - بين يديّ السّورة الكريمة:
تسمّى بسورة "الرّوم" من عهد رسول الله وأصحابه، وذلك لورود ذكر الرّوم في أولها، والإخبار عن انتصارهم على الفرس في بضع سنين، بعد أن غلبهم الفرس ففرح المشركون بذلك، ولكن القرآن تحدّاهم إذ أخبر بهزيمة الرّوم لهم بعد حين، وقد صدق الخبر وتمت معجزة القرآن العظيم بالإخبار عن المغيبات.
ولا ينفكّ موضوع السّورة عن موضوع سائر السّور المكية في التّركيز على أسس العقيدة الإسلامية من الإيمان بوحدانية الله، والإيمان بالنّبوءة والرّسالة وباليوم الآخر.