سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٢٠سورة الفرقان، مكيّة، وآياتها 77
أ) - بين يدي السّورة الكريمة:
سميّت "الفرقان" لورود هذا اللّفظ في أوّلها بالخصوص، وقد تكرر في وسطها وآخرها، وأخذت تلك التّسمية من عهد رسول الله كما ورد ذلك في صحيح البخاري، مما رواه عن عمر بن الخطاب أنه قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلّم، فلببته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟، قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: كذبت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت؟، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسله، إقرأ يا هشام. فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلك أنزلت. ثم قال: إقرأ يا عمر. فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلك أنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه. (1)
وهي مكية عند الجمهور، يؤيد ذلك أسلوبها الجزل، وأغراضها العامة، وهي السّورة الثانية والأربعون في ترتيب نزول السّور، والخامسة والعشرون في ترتيب سور المصحف الشّريف، وعدد آياتها سبع وسبعون، وهي تناسب سورة النّور من