نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٦

ولذلك فرّع الله على تلاوته ما يكون عليه النّاس أزاء هديه فقال: (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلِ اِنَّمَآ أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ)، فالرّسول يترك النّاس أحرارا إزاء دعوته، فمن وفّقه الله إلى الاهتداء بهدي القرآن فإن فائدة ذلك تعود إليه نورا ورحمة وشفاء، ومن أعرض وتنكّر حسدا أو طغيانا، فإنّ مهمّتي أن أنذره وأبيّن له سوء عاقبته، وليس عليّ أن أحمله على ما يكره، وما أنا إلاّ واحد من الرّسل المنذرين لأقوامهم، وتلك نعمة عليّ من الله تستوجب منّي الشّكر والحمد لله، إذ أمره ربه بذلك وهو قدوة المؤمنين فقال تعالى: (وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ سَيُرِيكُمُ ءَايَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ).

الحمد لله كما أثنى على نفسه، وهي الجملة الشّاملة لكلّ المحامد، وذلك ما يناسب ختام هذه السّورة الكريمة، بكلّ ما اشتملت عليه من القصص المسلّية لرسول الله، ومن الأدلّة المنبثّة في صفحة الكون، والتي أراد الله إظهار بعض أسرارها لخلقه، وسيكشف عن المزيد بما يزدادون به معرفة بقدرة الله، وعلمه المحيط.

ثم يختم السّورة بهذا التّحذير لمن لا يزال شاكًّا متردّدًا بأنّه تعالى شهيد على كلّ شيء، وسيأتي يوم الحساب والجزاء، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

والله أعلم.

تمت

سورة القصص، مكيّة، وآياتها 88

أ) - بين يدي السّورة الكريمة:

٤٬٠٣٠ / ٦٬٧٦٧