نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة مريم

الجزء ١٠ · صفحة ٢٩٣

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ): الجملة من عطف القصة على القصة، الخطاب فيها لرسول الله، والكتاب هو القرآن الكريم. {إِذِ انتَبَذَتْ مِنَ اَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً): الانتباذ هو الانفراد والانعزال. مكانا: منصوب على المفعولية أو الظّرفية، أي في مكان شرقي، فهو شرقيّ إمّا من دارها تتخلّى به للعبادة، وإما من بيت المقدس. ولذلك اتخذ النّصارى الشّرق قبلة لصلواتهم. {فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً): اتخذت ذلك الحجاب لتعتزل عن النّاس عند اغتسالها من الحيض. وقيل: لتمتشط. {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً): الإضافة في {رُوحَنَا) تشريفية، ويعني به جبريل عليه السلام، وقد تشكّل في صورة بشر سويّ الخلقة. {اِنِّيَ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً): جعلت الله ملجأ لها مما همّ بها في ظنها، ولذلك ذكرته بالتّقي ليتعظ. وجواب الشّرط محذوف دلّ عليه ما قبله، أي فاتعظ بتعويذي. {لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً): إسناد الهبة إليه مجاز عقلي، والزّكيّ بمعنى طاهر من الذّنوب ناميا على الخير والصّلاح. {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمَ اَكُ بَغِيّاً): {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ): أي بطريق الزّواج الحلال، وثم هي عفيفة من قبل لم تقرب من الزّنى. {قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ): {كَذَلِكِ): بمعنى أن الأمر كما قلت وأنه هيّن سهل أزاء القدرة الإلهية. {وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا): تعليل لأمر الله ببيان قدرته وحكمته وإظهار كرامة عيسى. {فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً): الحمل: هو علوق نطفة الجنين في رحمها. ولذلك اعتزلت أهلها إذ ذهبت إلى مكان بعيد عنهم.

ج) - أوجه القراءة:

٣٬١٤٢ / ٦٬٧٦٧