نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة مريم

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٨

هـ) - {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةَِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً): والوصاية بمعنى الأمر المؤكّد. ويبقى النّظر في أن تكون هي الصّلاة والزّكاة المشروعتين في التّوراة أم هما أمر خاصّ به؟. ويرى الإمام ابن عاشور أنه أمر خاصّ به، كما أمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بقيام اللّيل ويقول: "وقرينة ذلك الخصوص قوله: {مَا دُمْتُ حَيّاً) لدلالته على استغراق مدة حياته بإيقاع الصّلاة والصّدقة، أي أن يصلي ويتصدق في أوقات التّمكّن من ذلك أي غير أوقات الدّعوة أو الضّرورات".(1)

و) - {وَبَرّاً بِوَالِدَتِي): والبرّ بالوالدين من سيما الصّالحين، وإفراد والدته بالبرّ والطّاعة لأنّه يعلم أنّه ولدته من غير أب، فهو إذ يفردها بالبرّ أمام القوم يعبّر عن مدى يقينه في طهارة أمّه وبراءتها مما يرمونها به من الفحشاء.

ز) - {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً): نفى عن نفسه الجبروت والشّقاوة؛ لأنّ اللّين في المعاملة والرّأفة بالخلق هما من صفات الرّسل الكرام، وهو القدوة في ذلك، إذ جاء بالرّحمة واللّين ليوازن بذلك قساوة الطّبع في بني إسرائيل وهو القائل: "من ضربك على خدّك الأيمن فأدر له خدّك الأيسر".

ر) - {وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً): جيء بلفظ السّلام هنا معرّفا باللاّم الدّالة على الجنس للدّلالة على تمكّن السّلام به في مراحل حياته الصّعبة كلّها. فهو الوليد الذي حباه الله بحنانه وأحاط والدته بكل رعاية فلم تصب بأذى رغم المتهاترين عليها. وكذلك في محاولة قتله فقد نجاه الله من مكايد خصومه ورفعه الله إليه. وكذلك يحشر آمنا يوم القيامة، إذ يبرئه الله أمام الأشهاد من ادّعاء قومه لألوهيته مع أمّه من دون الله، ويشهد الله له بالصّدق والأمانة، ويعده بجنة الرّضوان.

(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير: 16/ 99 - 100.

٣٬١٥٧ / ٦٬٧٦٧