نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة مريم

الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٠

جيء بالفعل المضارع: {وَيَقُولُ) لاستحضار حالة تلك المقولة المنكرة والتّعجيب من قائلها، وهو هنا الإنسان الكافر، أي على اعتبار أن "أل" للجنس، ويجوز أن تكون للعهد فيراد بها شخص بعينه كما روي أنها نزلت في أبيّ بن خلف. وقيل: في الوليد بن المغيرة وأصحابه.

وقد أتي بالاستفهام التّعجّبي الإنكاري مؤكدا الجملة بلام الابتداء: {لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّا). وهو يستبعد إعادته حيّا بعد موته لمجرّد أن ذلك لم يكن مألوفا من قبل، ناكرا قدرة الله في إعادة الخلق، مع أنّ هذه القضية لا يصعب الرّدّ عليها لو أنّ هؤلاء حكمّوا عقولهم وأذعنوا للدّليل الذي يأخذ قوته من حياتهم الأولى كيف أنشأها الله وكيف أوجدها من العدم.

والإنسان قد يذهل عن كيفية وجوده فلا يتذكر كيف كان قبل ذلك، وإذا كان لصيقا بواقعه المعيش حتى اللّحظات الأخيرة من حياته فإنّه قد ينكر مآله الغيبي فلا يؤمن بما يخبر به الوحي، وبالتّالي فهو يردّد مقولة الماديين الملحدين: {وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ اِنْ هُمُ إِلاَّ يَظُنُّونَ) (الجاثية:24).

وقد عالج القرآن قضية البعث والحساب بإسهاب. وهنا يردّ الحق تبارك وتعالى بأسلوب التّهديد والوعيد بعد إقامة الدّليل البرهاني على قدرته تعالى في بدء الخلق وإعادته فقال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جُِثِيّاً، ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ اَيُّهُمُ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عُتِيّاً، ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالذِينَ هُمُ أَوْلَى بِهَا صُلِيّاً):

٣٬١٨٩ / ٦٬٧٦٧