نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة مريم

الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٢

أ) - أن تذهب إلى مصدر الماء للسقيا دون أن تشرب منه، كما جاء في قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ) (القصص:23).

ب) - ومن العلماء من يقول: إن "ورد" بمعنى أتى الماء وشرب منه، كما قال تعالى في شأن فرعون: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ’ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) (هود:98).

وعلى الاحتمالين لمعنى "الورود" اختلف المفسّرون في معنى هذه الآية الكريمة:

أ) - فعلى الاحتمال الأول: يكون المعنى أن المخاطبين وهم جميع الخلائق مؤمنهم وكافرهم يحومون حول النّار دون دخولها وفسّروا ذلك بالمرور على الصّراط المضروب على متن جهنم. وقد وردت في ذلك أحاديث عن رسول الله. منها ما أخرجه ابن ماجة والحاكم والدّيلميّ عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوضع الصّراط بين ظهرانيّ جهنم. عليه حسك كحسك السّعدان، ثم يستجيز النّاس. فناج مسلّم، ومخدوش به ثم ناج، ومحتبس به ومنكوس ومكدوس فيها»(1)، لأنّ المؤمن يشعر بفضل الله ومنته عليه إذا ما رأى النّار وقد أنجاه الله منها بما قدّمه من إيمان وعمل صالح، كما قال تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) (آل عمران:185)

ب) - وعلى الاحتمال الثّاني: أي أن الورود بمعنى الدّخول أن النّار تكون على المؤمنين بردا وسلاما فينجّيهم الله منها ويترك الكافرين. أو يعذّب المؤمن فيها على قدر ذنوبه ثم ينجّيه الله بعد ذلك إلى الجنة وفق القائلين بعدم خلود المؤمن في النّار.

(1) 1 - رواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخذري، كتاب (37) الزهد، باب (33) ذكر البعث، رقم 4280؛ ورواه أحمد في المسند من حديثه أيضا بسياق أطول، رقم 10659؛ ونحوه الحاكم في المستدرك، رقم 8890، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

٣٬١٩١ / ٦٬٧٦٧