نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة مريم

الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٤

قلت: والقطب يؤيد ابن عاشور في ملحظه إذ يقول: "و الورود هنا المرور عليها بلا دخول كما رواه عبد بن حميد وابن الأنباريّ والبيهقي عن الحسن البصريّ، وكذا روي عن قتادة. والحضور عامّ للكافر والمؤمن. أو نقول: الورود الدّخول. ونقول: الخطاب للكفار كما يدل له قرءاة ابن عبّاس رضي الله عنهما: {وَإِن مِّنهُمُ).

قال تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الذِينَ اتَّقَوْا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيّاً)، أي أنه تعالى ينجيّ المتقين وهم الذين ثقلت موازينهم بالحسنات ينجيّهم الله من ورود جهنم. وفعل: {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ) بمعنى نتركهم في صورة من الذّلة والمهانة جاثين على ركبهم.

وإعطاؤهم صفة الظّلم ليشتمل على الشّرك وما دونه من الكبائر إذا مات عليها ولم يتب. وبعد فنحن بأزاء أخبار غيبية لا نعتقد منها إلا ما ثبت عن طريق الوحي بنصوص قطعية من قرآن أو من السّنة الصّحيحة. وللمتكلمين حديث مطوّل وتأويلات متكلفة -أحيانا- لا تزيدنا إلا حيرة وبلبلة. فما أروع توجيه الإمام ابن عاشور ومن وافقه من المفسرين لمعنى الآية الكريمة والله أعلم بمراده في النّصّ وأحكام تلك الدّار ليست كهذه كما يقول العلماء، فاللّهم نجنا من النّار سراعا سالمين ولا تخزنا يوم يبعثون، والله أعلم.

غرور المشركين بحسن حالهم في الدّنيا

أ) - النّص:

/

/

/

//

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٣٬١٩٣ / ٦٬٧٦٧