سورة مريم
الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٦{خَيْرٌ مَّقَاماً): قرأ ابن كثير بضمّ الميم، من: أقام بالمكان. وقرأها باقي القرّاء بفتح الميم على أنه اسم مكان من: قام. أطلق مجازا على الحظ والرّفعة. {وَرِءْياً): قرأه الجمهور بهمزة بعد الرّاء وبعد الهمزة ياء على وزن "فِعل" بمعنى "مفعول" وهو من الرّؤية أي: أحسن منظرا وهيئة. وقرأه قالون عن نافع وابن ذكوان عن ابن عامر: {رِيّاً) بتشديد الياء بلا همز، إمّا أنه من قلب الهمزة ياء وإدغامها في الياء الأخرى، وإمّا على أنه من الريّ الذي هو النّضارة والنعيم فالقراءتان متقابلتان في الدّلالة ومتقاربتان في النّطق.
د) - البيان والتّفسير:
لقد كان مشركو مكة في عنجهية وصلف بما يتمتعون به من أنواع الرّفاه والنّعيم، فهم يرون ذلك حظا جزيلا يمتازون به عن المؤمنين الذين كان أغلبهم فقيرا ضعيفا، فجعل المشركون من طيب العيش وزينة الدّنيا مبعثا للغرور والتّفاخر كما يفعل أهل الوجاهة والثّراء في كل عصر، وهم بذلك يبرّرون مواقفهم الدّنيئة من أهل التّقوى والإيمان فقال عزّ من قائل: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمُ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذِينَ كَفَرُواْ لِلذِينَ ءَامَنُواْ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً، وَكَمَ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمُ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً).