نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة طه

الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٨

(مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً اُخْرَى): إنها قضية الخلق والإعادة وما بينهما من نقلة بين الحياتين، ففي الخلق الأول يذكر المولى تمهيد الأرض لحياتنا، وكون مادّتها التّرابية هي الأصل في تكويننا، إمّا بالخلق الأوّلي لأبينا آدم، أو بالخلق الثّاني لنا عن طريق التّناسل، وقد درج القرآن على تشبيه إعادة الخلق للبعث والنّشور بإنبات الأرض إثر إنزال الماء عليها مثل قوله تعالى: (وَمِنَ -ايَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الاَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتِ اِنَّ الذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ’ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (فصلت:39). وفي سورة نوح كمال تلك الصّورة من التّشبيه إذ قال تعالى: (وَاللهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الاَرْضِ نَبَاتاً، ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمُ إِخْرَاجاً) (نوح:17 - 18).

فموسى عليه السلام يكون قد استكمل لفرعون العناصر الأساسية للإيمان الصّحيح تذكره بأصله التّرابيّ حتى لا يغترّ بملكه وسلطانه.

ويلاحظ اختلاف التّعبير في الخلق الأول وإعادته إذ جاء التّعبير للخلق الثّاني بالإخراج، مما يدلّ -والله أعلم- على أن عملية إعادة الخلق تتمّ داخل الأرض لتقوم الأجساد إلى يوم المحشر، والله يقول في شأن ذلك: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ، عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (الواقعة:60 - 61)،

والله أعلم

اتهام فرعون لموسى بالسّحر، وطلبه للمبارزة مع السحرة

أ) - النصّ:

/

//

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٣٬٢٥٧ / ٦٬٧٦٧