سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٤١٨إجراء المباراة السّحرية،
وإعلان السّحرة إيمانهم بالله تعالى
أ) - النصّ:
/
/
/
/////////
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(قَالَ بَلَ اَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمُ أَنَّهَا تَسْعَى): الإلقاء: المراد به أن يرمي كل واحد منهم ما أعّده من السّحر. "فَإِذَا" تفيد المفاجأة. (مِن سِحْرِهِم): "مِن" سببية. و"أَنَّهَا تَسْعَى": الجملة في موضع رفع، أي يخيّل إليه سعيها. (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى): أوجس: من الإيجاس، تحرّك شيء مخيف في القلب. وفاعله مؤخّر "موسى". وخيفة: منصوب على المفعولية، وخوفه لا من أثر السّحر؛ لأنّ الرّسول لا يتأثر بالأوهام، ولكن خاف أن يلتبس أمره على النّاس؛ لأنّ سحرهم من جنس معجزته. (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلَقَّفْ مَا صَنَعُواْ): مَا فِي يَمِينِك: أي العصا. تلقّف: أي تبتلع بقوة وسرعة. (إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ): "إِنَّمَا" مركبة من "إِنَّ" و"مَا" الموصولة، فهو خبر لا قصر فيه. والكيد: التّدبير الخفيّ للتغلب على الخصم. والسّاحر: يراد به الجنس. (وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى): أي ينفي عنه الفلاح حيث كان لأنّ حيله تنكشف بالتّأمّل الثّابت. (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدا): خرّوا للأرض ساجدين لله، أسند الفعل للمجهول؛ لأنه لا دافع لهم إلى ذلك إلاّ أنفسهم تعظيما لقدرة الله. (قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ’ قَبْلَ أَنَ -اذَنَ لَكُمُ): ءَامَنتُمْ: هو خبر أو استفهام على اختلاف القراءتين، وهو يتعدّى بنفسه كقوله تعالى: (وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) (قريش:4). ويقال: آمن له وآمن به، أي صدّقه في ما جاء به. وقوله: (قَبْلَ أَنَ -اذَنَ لَكُم): وقد يكون الإذن في أمر لا يحبّه بخلاف لو قال: قبل أن آمركم، فيجب التّنفيذ.