نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة طه

الجزء ١٠ · صفحة ٤٣٨

(فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي): وقد أخذ موسى عليهم الوعد قبل أن يفارقهم أن يلتحقوا به إلى الوادي المقدّس بقيادة أخيه هارون، ووصّاهم بطاعته واتّباعه، ولكنهم تمرّدوا عنه وعصوه.

(قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ، فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ’ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَذَآ إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ).

أجاب القوم موسى بشيء من المماحكة بنفي أن يكونوا قد خالفوا الموعد بإرادتهم واختيارهم، بل لعوائق أخرى اضطرتهم إلى ذلك، فهم لا يقصدون الضّلال في اتّباعهم للسّامري، وقالوا لموسى: أنت تعلم أننا قد أخذنا من المصريين أثقالا من حليّ الذّهب على سبيل الاستعارة، ولكننا لم نردّها إليهم عندما خرجنا الخروج النّهائي من مصر، فهي كالأوزار على ظهورنا؛ لأنها مال حرام، فسوّل لنا السّامريّ أن نصهرها قطعة واحدة لنتخلص منها، غير أنّ هذا صنع منها عجلا على شكل تمثال له خوار. وكان السّامري يتقن صنعة التّماثيل، فاتخذ له فتحات من الهواء على شكل المزمار، إذا مرّ بها يسمع له خوار.

ويرى كثير من المفسّرين أن السّامريّ أملى لهم بأنّ موسى احتبس عليهم من أجل ما عندهم من الحليّ الحرام، ولذلك جمعوا ما عندهم فرموا به في النّار، وصاغ السّامريّ به ذلك العجل وألقى عليه قبضة من أثر فرس جبريل كما سيأتي.

ويلاحظ الالتفات من ضمير المتكلمين الذين يعتذرون لموسى إلى ضمير الغيبة في قولهم: (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً)، ولم يقولوا: أخرج لنا، مما يدلّ أن القوم لم يكونوا على موقف واحد من عبادة العجل. وهكذا أسلوب الإضلال عند السّامريّ، وقد استغلّ حنين بني إسرائيل إلى الوثنية، وهم حديثوا عهد بها.

٣٬٢٨٧ / ٦٬٧٦٧