نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة طه

الجزء ١٠ · صفحة ٤٤٨

بعد إسدال السّتار على أحداث قصة موسى مع فرعون وملائه في الفصول الأولى منها، ومع السّامريّ في الفصل الأخير، أراد الحقّ تبارك وتعالى بيان حكمة القصص في القرآن، وأنه لتسلية رسول الله وتثبيته في دعوته كما أنها حثّ للمؤمنين على الاعتبار والاتعاظ بها.

وقصص القرآن لا يشبه غيرها، إذ يلتزم الحقيقة ويهدف إلى إيقاظ الوعي الدّيني في النّفوس، وهو القصص الحق كما وصفه الله. ولذا ناسب هنا أن يتوعّد الله المعرضين عن هذا القرآن بالجزاء الرّهيب فقال جلّ من قائل: (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنَ اَنبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدَ -اتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً، مَّنَ اَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ’ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً، خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً).

(كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ): الإشارة إلى ما ورد في السّورة من أخبار موسى مع فرعون وملائه ومع بني إسرائيل ومع السّامريّ، وهي أخبار عن الأمم الخوالي لها أهميتها في موكب التّاريخ البشريّ، و (مِنَ اَنبَآءِ) للتّبعيض، مما يدلّ أن القرآن لم يستقص كل الأخبار الماضية، بل اقتصر على ما فيه العبرة والتّذكرة للرّسول والمؤمنين معه لتثبيتهم وشدّ أزرهم في ما يواجهونه من الشّدائد، كما قال تعالى في سورة هود: (وَكُلاً نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنَ اَنْبَآءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُومِنِينَ) (120). وفي ذلك -أيضا- دلالة على صدق رسول الله في نبوءته، إذ كان لا يعلم هو ولا قومه من تلك الأخبار شيئا كما قال له تعالى: (تِلْكَ مِنَ اَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرِ اِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (هود:49).

٣٬٢٩٧ / ٦٬٧٦٧