سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٠تقوم القيامة الكبرى يوم ينفخ في الصّور، والصّور في صناعة البشر هو ذلك البوق العظيم الذي يخرج منه صوت قويّ للاستنفار أو غيره من التّجمعات الهامّة. والنّفخ في الصّور من مشاهد القيامة الرّهيبة، ذكر الله تعالى أنها نفختان: الأولى للصّعق والثّانية للبعث، كما ورد ذلك في سورة الزّمر إذ قال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الاَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ) (68). وأما كيف يقع ذلك فأمره إلى الله. غير أن الله خصّ المجرمين -وهم الكفرة المشركون- بأنهم يحشرون في حالة كئيبة من الخوف والهلع، إذ تحتقن جلودهم حتى يتحوّل لونها إلى الزّرقة من شدة ما يكونون عليه من الهمّ والحزن؛ لأنّ الانفعال النّفسيّ الدّاخليّ تظهر آثاره على الجلد بصفة عامة وعلى الوجه بصفة خاصّة، كما قال تعالى:
أ) - (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) (آل عمران:106).
ب) - (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ، ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ، تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ) (عبس:38 - 42).
(يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمُ إِن لَّبِثْتُمُ إِلاَّ عَشْراً): غالبا ما يلجأ الخائفون المفزوعون إلى التهامس سرّا فيما بينهم؛ لأنّ الخوف يعقل الألسنة فلا تفصح بمرادها، وهم إذ كانوا ينكرون البعث من أساسه، وأن إحساسهم بالزّمان قد تعطّل بسبب الموت، تراهم يتهامسون في شأن ما صاروا إليه، وقد انكشف لهم الغطاء على الأبديّ … اللاّمحدود لتقدير ما لبثوه في الدّنيا، فإذا بذلك المحدود الدّنيويّ قليل، وإن تنعّموا فيه وأترفوا. فتتباين أقوالهم في تحديد تلك القلّة من عشرة أيام إلى اليوم الواحد إلى بعض اليوم، إلى السّاعة الواحدة، كما ورد ذلك في آيات أخرى كقوله تعالى: