سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٨(وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ): التّصريف: بمعنى التّحويل والتّغيير بأساليب شتى حسبما يناسب الأمزجة المختلفة، والوعيد: التّخويف والتّهديد. (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً): "لعل" للرّجاء. والتّقوى: اتقاء المعاصي، وتستعمل كناية عن الطّاعة. والذّكر هنا بمعنى التّذكّر والاتعاظ: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ) (القمر:17). (فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ): ثناء على الله بالعلوّ والرّفعة، وبالتّنزه عن صفات النّقص، فلا يقال ذلك إلاّ لله سبحانه، ووصفه بالملك الحق؛ لأنّ ملك غيره غير ثابت، ثم هو موهوب من الله لمن يشاء من عباده. (وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُّقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُه): أي لا تتعجل في تكراره وترديده قبل أن يتمّ وحي ما أنزل إليك، أي حتى يفرغ جبريل من إبلاغه لك.
ج) - أوجه القراءة:
(أَنْ يُّقْضَى): قرأه الجمهور بتحتية في أوله مبنيا للنائب، ووحيُه نائب الفاعل. وقرأ يعقوب بنون العظمة وكسر الضّاد وبفتحة على آخر: (نَقْضِيَ)، وبنصب (وَحْيَهُ) على المفعولية.
د) - البيان والتّفسير:
كما بدأت السّورة الكريمة بالتّنويه بشأن القرآن، ثم لما يكون في قصصه من التّذكرة و الموعظة ومن التّسلية والتّثبيت لرسول الله، جاءت هاتان الآيتان في خاتمة تلك الجولة بعد التّعرّض لمشاهد القيامة الرّهيبة التي من شأنها أن تلين القلوب القاسية وتجذبها إلى التّأمّل والتّدبّر في آيات القرآن، وأنّه تعالى يتكفل بتركيز ما يوحى إلى الرّسول في صدره فقال: (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً).