سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٦ثم يقول تعالى: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى، إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى، وَإِنَّكَ لاَ تَظْمَؤُاْ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى).
يلاحظ -أيضا- الاختصار؛ لأنّ سجود الملائكة كان لآدم وحده قبل خلق زوجه، كما يلاحظ إسناد الشّقاء إلى آدم وحده بعد تحذيرهما معا من إغواء الشّيطان، قيل: لأنّ المسؤولية تقع على الرّجل في قوامة البيت.
(فَقُلْنَا يَا ءَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ): بيّن الله سبب تلك العداوة بأنه الامتناع عن السّجود، وأكّدت بمؤكدات: "إِنَّ" واسم الإشارة والجملة الاسمية. والعداوة إذا أبداها صاحبها فارتقب شرّه، فهي للزوجين معا، ومن خلالهما لذريتهما جميعا، كما قال تعالى في سورة الأعراف: (قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الاَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ اِلَى حِينٍ) (24). حذرهما الله أن يتسبّب الشّيطان في إخراجهما من الجنة، وقد ضمن الله لهما فيها كل أسباب الحياة الرّغيدة من الطّعام والشّراب والكساء والمأوى فقال: (إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى، وَإَِنَّكَ لاَ تَظْمَؤُاْ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى).
وقد جمعت الآية في تنسيق بديع ما سيكون مقصد الإنسان من سعيه وكدحه في الدّنيا، فإذا ما تحقّقت له تلك المطالب فقد أعطي الخير كله، وما يكون وراء ذلك فإنما هو طمع وشجع.
وجيء بذكر هذه الكفاية المعيشية بصيغة النّفي؛ لأنّ عدمها هو موضع التّحذير، وهو ما يسبب الشّقاء، أي التّعب، ولذلك تسلل إليهما إبليس اللّعين من وراء إيهامهما بوسيلة استبقائها لهما دائما إذ قال تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا ءَادَمُ هَلَ اَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى).