سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٢لا تندّ سورة الأنبياء في ما اشتملت عليه عن السّور المكية في التّركيز على أسس العقيدة الإسلامية من:
- توحيد الله وبيان عظمته وقدرته.
- إثبات النّبوءة والرّسالة، وأن المرسلين هم الصّفوة المختارة من البشر لتحمّل أعباء الرّسالة ومقارعة الكفر والشّرك.
- إثبات البعث ليوم الحساب والجزاء، وأن ذلك مجلى لقدرة الله ومظهر لفضله وعدله.
ففي المحور الأول تأتي الأدلة على وحدانية الله بما خلقه في السّماوات والأرض، وما في ذلك من بديع الصّنع وحسن النّظام، إذ لا يتمّ ذلك بتعدّد الآلهة. وقد تنزه تعالى عن الشّركاء وعن الأولاد، وأنه الباقي الحيّ القيوم، وأن جميع الكائنات صائرة إلى الفناء.
وفي المحور الثّاني تذكر السّورة في كلام مختصر أحوال الرّسل مع أممهم وتطيل الحديث في قصة إبراهيم لما فيها من مجابهة عبادة الأوثان، وكيف حفظه الله من مكرهم، وتنظير كل ذلك بأحوال رسول الله مع قومه. وبيان أن الرّسل كلهم جاؤوا بدين الله، وهو واحد في أصوله، بلغوه بصدق وأمانة وصبروا حتى نصرهم الله ونجاهم مما حاق بأقوامهم الكافرين من هلاك.
وفي المحور الثالث يأتي التّنديد بالمشركين لإفراطهم في التّكذيب بالسّاعة، وغفلتهم عن قدرة الله في خلق السّماوات والأرض وخلق الكائنات الحية من الماء. وقد اقترب حسابهم في اليوم الموعود. وأن من علائم السّاعة فتح سدّ ياجوج وماجوج، ثم حذّرهم من الاغترار بتأخيره كما اغتر الذين من قبلهم، وهدّدهم بنار جهنم يصبحون وقودا لها مع أصنامهم، وأنه تعالى يورث الأرض من هو أصلح لعمارتها. ويجيء ختام السّورة تنويها بشأن الرّسول بكونه رحمة للعالمين، جاء لينذر النّاس من عذاب قريب وليرفع لواء التّوحيد مستعينا بالله، وهو وليّه وناصره يحكم بينه وبين أعدائه.
أ) - النصّ:
//
/
///
ب) - التّحقيق اللّغويّ: