نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنبياء

الجزء ١١ · صفحة ١٣

(وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ}: "كم" للتّكثير، مفعول لـ"قصمنا"، والقصم هو التّكسير والتّهشيم بشدة، وأطلق اسم القرية على أهلها، و (مِن) لبيان الجنس. والقصم: هو الكسر من غير تفريق الأجزاء، ويقال في المثل: "تلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير". (فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ}: الإحساس: الإدراك للشيء بالحسّ إما بالرّؤية أو سماع الأصوات المزعجة. والبأس: شدّة الألم والعذاب. يركضون: سرعة السّير للهرب. وأصله ضرب الدّابة الأرض برجلها. (أُتْرِفْتُمْ فِيهِ}: الإتراف هو الانغماس في النّعيم. (يَا وَيْلَنَا}: يا: للتنبيه، الويل: دعاء بالهلاك. (فَمَا زَالَتْ تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ}: الإشارة هي إلى قولهم: (يَا وَيْلَنَا}: أي يكرّرون تلك الكلمة ندمَا. (حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ}: الحصد: هو جزّ الزّرع والنّبات بالمنجل ونحوه، والخامد من النّار ما زال لهيبها. (فَيَدْمَغُهُ}: يقال: دمغه، إذا أصابه في دماغه، والدمغ هو كسر الشّيء الأجوف. (فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}: "إذا" فجائية، والزّاهق: الهالك الميّت. والمصدر: زهوق. (وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ}: السّين والتّاء فيه للمبالغة وهو بمعنى ضعّف وكلّ وأصابه الملل. (لاَ يَفْتُرُونَ}: من الفتور: وهو الانقطاع عن الفعل.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد الإجمال في ذكره تعالى لإهلاك المسرفين وإنجاء المرسلين، أعقب ذلك بشيء من التفصيل في إهلاك أمم كثيرة شاققت رسلها، وأسرفت في الظّلم. فحلّ بها من عذاب الاستئصال الشّديد ما جعلها عبرة، وأن الله تعالى أنشأ بعدها قوما آخرين. وفي ذلك إنذار للمشركين أن يصيبهم مثل ذلك فقال جلّ من قائل: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَّالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا اخَرِينَ}.

٣٬٣٥٣ / ٦٬٧٦٧