نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنبياء

الجزء ١١ · صفحة ٣٠

في معرض التّدليل على بطلان الشّركاء لله يتواصل الكلام في بيان إبداعه تعالى في خلقه، فوبّخ المشركين على عدم تدبّر آياته الكونية الدّالة على وحدانيته وقدرته، وأن تلك الآلهة الباطلة المزعومة عاجزة عن ذلك فلا يصحّ أن تعبد من دون الله قال تعالى: (أَوَ لَمْ يَرَ الذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حيٍّ اَفَلاَ يُومِنُونَ}.

لا شك أن القرآن كلام الخالق العزيز الحكيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. يقول في شأنه تبارك وتعالى: (قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (المائدة:15 - 16). فهو إذن كتاب هداية وإرشاد بالدّرجة الأولى، وفي معرض سوق الأدلة والبراهين للتّدليل على عظمة الله وقدرته، قد يشير القرآن إلى بعض الحقائق الكونية، كما ورد في هذا النّصّ الكريم. وفي مجال العلم التّجريبي ما تزال كثير من تلك الحقائق الوجودية نظريات علمية خاضعة للتركيز والثبات، أو النّقض والتّغيير.

وفي أية حال نحن كمؤمنين نؤمن ونستيقن بما أشار إليه القرآن من تلك الحقائق، وإن كان العلم لم يتوصّل بعد إلى شرحها وتفسيرها كيف وقعت. ولا نحاول أبدا أن نخضع النّصّ القرآني إلى تلك النّظريات العلمية التي لا تعدو أن تكون من اجتهادات البشر قابلة للقبول أو الرّفض لأنه تعالى يعلم ونحن لا نعلم.

فهذه النّظرية الفلكية من رتق السّماوات والأرض وفتقهما تدخل في هذا الإطار، وحسبها أنها لا تتصادم في مفهومها الإجماليّ مع آراء العلماء الفلكيين قديما وحديثا. وأمّا الجزئيات والتّفاصيل فمتروك إلى المجهود العقلي البشري.

٣٬٣٧٠ / ٦٬٧٦٧