سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٤٢ثم يقول تعالى: (وَلَقَدُ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}: سبق ذكر استهزاء المشركين برسول الله، وقد أحزنه ذلك لا انتصارا لنفسه، ولكن غيرة على دين الله ونصرة للحق، فجاءت هذه الآية بالمؤاساة الرّبانية مؤكدة باللاّم و"قد" تخبر الرّسول بأنه ليس بدعا في طبيعة الدّعوات. فكل الرّسل تعرّضوا من أقوامهم لمثل ذلك الاستهزاء، فصبروا حتى انتصرت دعوتهم ونزل العذاب بالمستهزئين جزاء وفاقا من جنس ما كانوا به يستهزئون، مع كونه جزاء أبديّا لا نهاية له، والله أعلم.
عناية الله بمخلوقاته، وعدله في الحساب.
أ) - النصّ:
//
/
/
/
//
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(مَنْ يَّكْلَؤُكُمْ}: يرعاكم ويحفظكم، ماضيه: كلأ، والمصدر: الكلاءة. (مِنَ الرَّحْمَنِ}: أي من بأسه وعقابه. وهذا كقوله تعالى: (يَحْفَظُونَهُ مِنَ اَمْرِ اللهِ) (الرّعد:11). وقوله تعالى: (وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ}: هو مضارع "صحبه" إذا خالطه ولزمه، أو مضارع "أصحبه" المهموز بمعنى حفظه ومنعه. فالمراد: يصحبه أحد كي يحميه بهذه الصّحبة. (حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ}: أي أغراهم طول العمر فظنوا أن لا بعث ولا حساب. (أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَاتِي الاَرْضَ نَنقُصُهَا مِنَ اَطْرَافِهَآ}: الاستفهام إنكاريّ، والرّؤية علمية. والأطراف: جمع "طَرَف" -بفتح الطّاء والرّاء، ما ينتهي به الجسم من إحدى جهاته، والأرض هي أرض الكفر. تنقص إما من النّاس إذ يموتون أو يسلمون، وإما تنقص من العمران بالحروب والكوارث الطّبيعية. … (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ}: موازين: جمع ميزان، آلة تقدّر بها الأشياء، والقسط: هو العدل. ووصفها بالعدل للمبالغة. (وَإِن كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ}: مثال للتناهي في الصّغر، وحبة الخردل دقيقة، فقد وجدوه متساويا في الوزن فاتخذوا منه وحدته.