نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنبياء

الجزء ١١ · صفحة ٤٨

(الْفُرْقَانَ}: ما يفرق به بين الحق والباطل والخير والشّرّ، وهو صفة للقرآن -أيضا- كما وصف الله به يوم بدر لنفس المعنى. فقال تعالى: (وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) (الأنفال:41). (الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ}: بيان لمعنى المتقين، وخشية الله هي الخوف من جلاله وعظمته، والغيب ما غاب عن العيون، فهم يعبدونه كأنهم يرونه. (وَهُمْ مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ}: أي يغلبون الخوف على الرّجاء في ما يخصّ أهوال يوم القيامة. (وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ اَنزَلْنَاهُ}: الإشارة إلى القرآن، ووصفه بالبركة يعمّ نواحي الخير كلها في مبناه ومعناه. (اتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ}: الرّشد: الاهتداء لوجوه الخير. ضدّه: الغيّ، ومعنى الإضافة: أنه رشد له شأن عظيم. (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ التِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ}: (التَّمَاثِيلُ}: جمع تمثال، وهو الصّورة المجسّمة لإنسان أو حيوان، وتسمّى الأصنام والأوثان. والعكوف: الإقبال على الشّيء وملازمته على سبيل التّعظيم والعبادة. (تَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ}: والكيد: التّحايل على إلحاق الضرّ بالغير. (بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ}: أي بعد أن ينصرفوا عنها. و (مُدْبِرِينَ}: منصوب على الحال. (فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا}: (جُذَاذًا}: من جذّ بمعنى كسر: أي صيّرها قطعا مكسورة.

ج) - أوجه القراءة:

(جُذَاذًا}: بضمّ الجيم في قراءة الجمهور، اسم جمع "جُذادة"، وهي: "فُعالة" من الجَذّ، وهو القطع مثل قلامة وكناسة، بمعنى كسر إبراهيم الأصنام وجعلها قطعا. وقرأ الكسائي: (جِذَاذًا) بكسر الجيم على أنه مصدر، أخبر به للمبالغة.

د) - البيان والتّفسير:

٣٬٣٨٨ / ٦٬٧٦٧