نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنبياء

الجزء ١١ · صفحة ٥٤

ثم انتقل إلى تغيير المنكر بيده معلنا عزمه على ذلك بالقسم والتّوكيد فقال: … (وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ، فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا اِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمُ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ}.

أقسم إبراهيم جازما أن يكيد قومه في أصنامهم ليثبت لهم أنها حجارة صمّاء لا تنفع ولا تضرّ. ويبدو أنه قال ذلك في نفسه حتى لا يثير حفيظتهم، وهو ينتهز لذلك فرصة غيابهم عن مدينتهم في عيدهم، وهو تصرّف حكيم؛ لأن إزالة المنكر باليد تتطلب الحيطة والحذر سيما مع الجبابرة الطّغاة.

(فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا اِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمُ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ}: في النّصّ طيّ لما يفهم من السّياق في إيجاز بليغ، فقد عمد إلى تلك الأصنام فحطّمها بفأسه حتى صارت قطعا متناثرة على الأرض لا صورة فيها ولا تجسيم، واستبقى كبيرَها، إما في الحجم أو في القيمة في ما يعتقده قومه.

(لَعَلَّهُمُ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ}: أي لعلّ تلك الأصنام الصّغيرة ترجع إلى ذلك الصّنم تلومه على تفريطه فيها، إذ هي بمثابة الأم الحانية على أولادها، أو لعلهم يرجعون إلى إبراهيم لاستنطاقه، أو لعل النّاس يرجعون إلى ذلك الصّنم الكبير يسألونه عما حدث. وقيل: إن إبراهيم وضع الفأس على كتفه تهكما وسخرية، والله أعلم.

من قصة إبراهيم عليه السلام.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

/

//

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٣٬٣٩٤ / ٦٬٧٦٧