نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنبياء

الجزء ١١ · صفحة ٦١

كان لإبراهيم عليه السلام نجاتان: النّجاة الأولى من لظى النّار التي أجّجها قومه لإحراقه، ثم إنجاؤه مع ابن أخيه لوط من بلاد الكفر -العِراق- إلى بلاد الشّام المباركة بخيراتها المادية والرّوحية، وقد أنعم الله عليهما نعما أخرى، وأعظمها النّبوءة والحكمة، ووهب لإبراهيم ذرية صالحة تخلّد ذكْره في الآخرين. قال تعالى: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا اِلَى الاَرْضِ التِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ}.

جاء الإخبار بضمير العظمة: (وَنَجَّيْنَاهُ) لما لتلك المنة الإلهية من عظيم الشّأن والدّلالة على الرّعاية والتّكريم؛ لأن النّجاة من دار الشّرك والابتعاد عن قوم كافرين، هما أعظم نعمة ييسّر الله أسبابها لعبده المؤمن، فمجرّد الهجرة من بلد الضّيم والهوان إلى حيث الأمن والاطمئنان على الدّين هو حظوة كبيرة، فكيف إذا كان الفرار والهجرة إلى أرض مباركة تمتاز بخيراتها وأمجادها الرّوحية. وقد استصحب إبراهيم معه ابن أخيه لوطا؛ لأنه قد آمن به، وهو من ذوي قرابته. قال تعالى: (فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ اِلَى رَبِّي) (العنكبوت:26).

وحسن الرّفقة في الطّريق كانت من أسباب تيسير تلك الهجرة، وقد استصحب إبراهيم معه امرأته سارّة، التي باركتها يد القدرة، فأنجبت له إسحاق بعد سنّ اليأس. قال تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ}.

٣٬٤٠١ / ٦٬٧٦٧