سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٦٥أ) - (قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ، فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ الْمُومِنِينَ) (الشّعراء:117 - 118).
ب) - (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) (القمر:10).
ج) - (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الاَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، اِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا) (نوح:26 - 27).
وقوله: (مِن قَبْلُ}، أي من قبل أولئك المذكورين وهم إبراهيم ولوط.
(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ}: الفاء للترتيب والتّعقيب، والاستجابة هي شدة الإجابة، وهو أنه تعالى قد نجّاه وأهله من الكرب العظيم، وأهله هم أهل بيته عدا واحدا من أولاده إذ بقي على الكفر وكذا زوجته. والكرب: شدة الحزن والغمّ، والمراد به إيذاء قومه له لمدة دعوته الطّويلة، وذلك ما عبّر عنه في ندائه: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) (القمر:10).
وقد يراد بالكرب العظيم هول الطّوفان، لما سبّبه للكفار من عذاب الموت بالغرق، ولذلك قال تعالى عقب ذلك: (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمُ أَجْمَعِينَ}، والانتصار على الباطل هو منّة الله العظمى لرسله، ولا يتحقق إلا بالمجالدة والمغالبة، وتعدية "نصر" بـ"من" لإفادة معنى الرّعاية والحماية، وقد علّل ذلك الانتصار لنوح بكون قومه قوم سوء، فكان إهلاكهم بعذاب الاستئصال جزاء وفاقا؛ لأن نوحا -عليه السلام- كان قد يئس من صلاحهم كما ورد في دعائه السّابق وكما يقال:
إذا فسد العضو في أصله … فأولى العلاج له أن يبين