سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٧٦قلت: وورد اسمه في القرآن أربع مرات: في البقرة والأنعام والأنبياء وص. وبسطت قصته في سورة "ص" بأكثر من هنا.
قوله تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ}، "أيوب" منصوب بتقدير فعل محذوف تقديره: "اذكر يا محمد أيوب". (إِذْ نَادَى رَبَّهُ}: نداء دعاء واستعطاف، ينمّ عن الرّضى والصّبر إذ لخّص كل معاناته من البلايا المختلفة بقوله: (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرّ}، فهو لم يكشف نوع الضرّ الذي ينتابه؛ لأن الله أعلم بحاله، ولم يطلب من الله كشفه، بل وصفه بأخصّ صفاته تعالى وأعظمها على خلقه وهي الرّحمة. فهو أرحم الرّاحمين، وصيغة التّفضيل تدلّ على كمال رحمته تعالى بالنّسبة للرّحمات الأخرى. فماذا كانت الإجابة الرّبانية؟.
(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَءَاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}: فرّع الله على ذلك النّداء النّديّ الاستجابة بكشف الضّرّ عنه، والكشف هو الإزالة السّريعة، فكيف تمّ ذلك؟. نجد البيان في سورة "ص" إذ يقول تعالى فيها: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ، اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلُم بَارِدٌ وَشَرَابٌ، وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى ِلأُوْلِي الاَلْبَابِ، وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثِ اِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (41 - 44).