نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنبياء

الجزء ١١ · صفحة ٩٢

وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بفتح ياجوج وماجوج هو تمثيل لإخراج الموتى من القبور إلى المحشر، ووجه الشّبه هو الكثرة العددية والانسياب إلى وجهة معينة كما مثل الله لذلك المشهد بقوله:

أ) - (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمُ إِلَى نَصْبٍ يُوفِضُونَ) (المعارج:43).

ب) - (يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ) (القمر:07).

وقوله تعالى: (فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ اَبْصَارُ الذِينَ كَفَرُواْ يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ}، فرّع الله على فتح ياجوج وماجوج واقتراب الوعد الحق فرّع شخوص أبصار الذين كفروا من شدّة الهول. وصدّر الجملة بـ"إذا" الفجائية للدّلالة على تتابع الأحداث في ذلك المشهد المهيب، فتكون الحالة النّفسية للذين كفروا حالة ذعر وخوف؛ لأنّ الكفر خزي وظلمات يوم القيامة، ولسان حالهم يقول: (يَا وَيْلَنَا) فهم ينادون بهلاكهم متفجعين، حتى لكأنهم يستعجلون لأنفسهم ذلك الهلاك؛ لأنّ حالة التّرقب لعذاب واقع هو أشدّ وقعا وإيلاما للنّفس، ثم هم يعترفون بحالة الغفلة التي كانوا عليها ويدركون أنهم كانوا ظالمين لأنفسهم بالضّلال والكفر ولغيرهم بالكيد والصّدّ عن سبيل الله. وأكدّوا ذلك الإقرار بالجملة الاسمية وبالكون الدّالة على الاستمرار وبالإضراب عما وصفوا به أنفسهم من الغفلة، إذ لم يكتفوا بها بل تجاوزوها إلى الظّلم والإعنات. وذلك منتهى ما يمكن أن يصل إليه السّادر في غيّه المعرض عن الدّلائل والبراهين على وضوحها ونصاعتها، فاللّهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، والله أعلم.

أحوال الكافرين والمتقين يوم القيامة.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

//

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٣٬٤٣٢ / ٦٬٧٦٧